قد ارتكب الزنا رجل وامرأة ، وإنما هو أنهما قد عرضا رجلا في المجتمع لخطر أن يقوم بتربية طفل ليس من صلبه ، أي ليس الزنا هو الأساس ، وإنما الأساس هو خطر اختلاط النسب ، وأن يتربى الطفل على نفقة رجل غير والده ويرثه. وعلى هذا الأساس كان الرجل والمرأة معا مشتركين في ارتكاب الجريمة. أما عقوبة هذه الجريمة عند المصريين : فهي أن يضرب الرجل ضربا شديدا بالعصا ، ويجدع أنف المرأة. ومثل هذه العقوبة كانت لهذه الجريمة في بابل وآشور وفارس القديمة. أما الهنود فكانت عقوبة المرأة عندهم أن تطرح أمام الكلاب حتى تمزقها ، وعقوبة الرجل أن يضجع على سرير محمى من الحديد وتشعل حوله النار. وقد كان من حق الرجل عند اليونان والروم في بدء الأمر أنه إذا وجد أحدا يزني بامرأته ، أن يقتله أو ينال منه ـ إن شاء ـ غرامة مالية. ثم أصدر قيصر أغسطس في القرن الأول قبل المسيح مرسوما بأن يصادر الرجل بنصف ما يملك من المال والبيوت ، وينفى من موطنه ، وأن تحرم المرأة من نصف صداقها ، وتصادر بثلث ما تملك من المال ، وتنفى إلى بقعة أخرى من بقاع المملكة. ثم جاء قسطنطين وغير هذا القانون بإعدام الرجل والمرأة. ثم تغير هذا القانون في عهد ليو (Leo) ومارسين (Marcian) بالحبس المؤبد ، ثم جاء قيصر جستينين وخفف هذه العقوبة وغيرها بضرب المرأة بالأسواط ثم حبسها في دير الراهبات ، وإعطاء زوجها الحق في أنه إن شاء استخرجها من الدير في ضمن سنتين ، أو تركها فيه إن شاء إلى طول حياتها. وأما الأحكام الموجودة في القانون اليهودي عن الزنا بامرأة الغير ، فهي :
(وإذا اضطجع رجل مع امرأة اضطجاع زرع وهي أمة مخطوبة لرجل ولم تفد فداء ولا أعطيت حريتها ، فليكن تأديب. ولا يقتلا لأنها لم تعتق) (١).
(إذا وجد رجل مضطجعا مع امرأة زوجة بعل ، يقتل الاثنان : الرجل المضطجع مع المرأة والمرأة) (٢).
(إذا كانت فتاة عذراء مخطوبة فوجدها رجل في المدينة واضطجع معها ، فأخرجوهما كليهما إلى باب تلك المدينة وارجموهما بالحجارة حتى يموتا ، الفتاة من أجل أنها لم تصرخ في المدينة ، والرجل من أجل أنه أذل امرأة صاحبه ، فتنتزع الشر من وسطك. ولكن إن وجد الرجل الفتاة المخطوبة في الحقل وأمسكها الرجل واضطجع معها يموت الرجل
__________________
(١) كتاب التثنية ، الإصحاح الثاني والعشرون ، (٢٢).
(٢) كتاب التثنية ، الإصحاح الثاني والعشرون ، (٢٢).
![الأساس في التفسير [ ج ٧ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3153_alasas-fi-altafsir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
