عند ذبحها (قول رابع) : إنها يوم عرفة ، ويوم النحر ، ويوم آخر بعده ، وهو مذهب أبي حنيفة ، وقال ابن وهب : حدثني ابن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال : المعلومات : يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق.).
١٠ ـ بمناسبة قوله عزوجل : (فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ) نحب أن نقول : إن الحج على ثلاثة أنواع : قران ، وتمتع ، وإفراد ، وقد مر معنا ذلك في سورة البقرة ، وتفصيله في كتب الفقه ، ويجب على القارن أن يذبح ، ويجب على المتمتع أن يذبح ، ويسن للمفرد أن يذبح ، وعند الحنفية يجوز لهؤلاء الثلاثة أن يأكلوا من ذبائحهم ، أما الدم الذي على الحاج إذا جنى جناية تستوجب الدم فلا يجوز أن يأكل منها عند أحد من الفقهاء ، ومتى يجوز الذبح هل يتعين له يوم النحر أو لا يتعين؟ قال في بداية المجتهد : (وأما متى ينحر فإن مالكا قال : إن ذبح هدي التمتع أو التطوع قبل يوم النحر لم يجزه ، وجوزه أبو حنيفة في التطوع ، وقال الشافعي : يجوز في كليهما قبل يوم النحر).
١١ ـ نلاحظ أن الآية التي حددت حكم الحج قالت (لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ* ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) فقد ذكرت الذبح قبل قضاء التفث ، وذكرت قضاء التفث قبل الطواف ، فهل هذا يفيد ترتيبا ما؟ عند الحنفية يجب وجوبا أن يكون هناك ترتيب يوم النحر بين رمي جمرة العقبة والذبح إن كان على الإنسان دم واجب والحلق ، ثم بعد ذلك يكون الطواف ، ولا يرى آخرون أن الترتيب واجب ، قال ابن كثير مبينا أن الترتيب فعله عليه الصلاة والسلام : «وهكذا صنع رسول الله صلىاللهعليهوسلم : فإنه لما رجع إلى منى يوم النحر بدأ برمي الجمرة فرماها بسبع حصيات ، ثم نحر هديه ، وحلق رأسه ، ثم أفاض فطاف بالبيت) وإذن فهذا الترتيب المذكور بالآية هو الأفضل بيقين ولكن هل هو واجب أو سنة؟ قولان للفقهاء.
١٢ ـ بمناسبة قوله تعالى (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) نقول : إن الطواف المفروض هو الطواف الذي يسمى طواف الإفاضة أو الزيارة ، وهو الذي يبدأ وقته بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر ، وهناك طواف واجب وهو طواف الوداع ، ففي الصحيحين عن ابن عباس قال : (أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف ، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض) وهناك طواف مسنون هو طواف القدوم ، وبمناسبة
![الأساس في التفسير [ ج ٧ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3153_alasas-fi-altafsir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
