الْبَيْتِ) أي أرشده إليه وسلمه له ، وأذن له في بنائه (أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً) أي : قائلين له لا تشرك بي شيئا (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ) من الأصنام والأقذار (لِلطَّائِفِينَ) أي : لمن يطوف به (وَالْقائِمِينَ) أي والمقيمين بمكة (وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) أي والمصلين (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ) أي ناد فيهم بالحج ، والحج في اللغة : هو القصد البليغ إلى مقصد منيع (يَأْتُوكَ رِجالاً) أي مشاة (وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ) الضامر : هو البعير المهزول ، أي يأتوك مشاة وركبانا. قال النسفي : وقدم الرجال على الركبان إظهارا لفضيلة المشاة (يَأْتِينَ) أي تأتي هذه الضوامر (مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) أي من كل طريق بعيد (لِيَشْهَدُوا) أي ليحضروا (مَنافِعَ لَهُمْ) قال ابن عباس : منافع الدنيا والآخرة ، أما منافع الآخرة فرضوان الله تعالى ، وأما منافع الدنيا فما يصيبون من منافع البدن ، والذبائح ، والتجارات (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ) قال ابن عباس : الأيام المعلومات أيام العشر ، أي من ذي الحجة ، وهو مذهب أبي حنيفة وآخرها يوم النحر ، وعليه أكثر المفسرين ، وعند أبي يوسف ومحمد : هي أيام النحر ، وهو قول ابن عمر رضي الله عنهما (عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ) بهيمة الأنعام : هي الإبل والبقر والضأن والمعز ، وقوله تعالى : ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام أي على ذبحه (فَكُلُوا مِنْها) أي من لحومها ، والأمر للإباحة ، وعند الحنيفة يجوز الأكل من هدي التطوع والمتعة ، والقرآن ؛ لأنه دم نسك ، فأشبه الأضحية ، ولا يجوز الأكل من بقية الهدايا (وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ) أي الذي أصابه بؤس أي شدة (الْفَقِيرَ) أي الذي أضعفه الإعسار (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) أي ثم ليزيلوا عنهم أدرانهم والتفث : الوسخ ، وقضاء التفث على الكمال قص الشارب والأظافر ، ونتف الإبط والاستحداد (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) أي مواجب حجهم ، أو ما ينذورنه من أعمال البر في حجهم (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) أي طواف الزيارة الذي هو ركن الحج ، ويقع به تمام التحلل ، والبيت العتيق : هو الكعبة ، والعتيق : القديم ، أو الكريم ، أو سمي بذلك لأنه أعتق من أيدي الجبابرة (ذلِكَ) أي الأمر ذلك (وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللهِ) الحرمة : ما لا يحل هتكه ، وجميع ما كلف الله عزوجل به عباده هو من هذا القبيل ، سواء في ذلك مناسك الحج وغيرها ، واللفظ يحتمل أن يكون عاما في جميع تكاليفه ، ويحتمل أن يكون خاصا بما يتعلق بالحج ، وقيل حرمات الله : البيت الحرام ، والمشعر الحرام ، والشهر الحرام ، والبلد الحرام ، والمسجد الحرام (فَهُوَ) أي التعظيم (خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ) ومعنى التعظيم : العلم بأنها واجبة المراعاة ، والحفظ
![الأساس في التفسير [ ج ٧ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3153_alasas-fi-altafsir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
