تحركت بالنبات وحييت بعد موتها (وَرَبَتْ) أي ارتفعت وهذه إحدى ملاحظات علماء القشرة الأرضية المعاصرين : أن الأرض بعد المطر ترتفع وتربو ، وهو موضوع سنراه في الفوائد (وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ) أي صنف (بَهِيجٍ) أي حسن سار للناظرين إليه ، لفت النظر إلى الأرض إذ أنبتت ما فيها من الألوان والفنون ، من ثمار وزروع وأشتات النبات في اختلاف ألوانها وطعومها وروائحها وأشكالها ، ومنافعها من كل صنف حسن المنظر ، يحدث بهجة في النفس (ذلِكَ) أي الذي ذكرناه من خلق بني آدم من تراب ، وإحياء الأرض بعد موتها ، مع ما في تضاعيف ذلك من أصناف الحكم (بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُ) أي ذلك حاصل بسبب أن الله هو الحق ، أي الثابت الوجود (وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) أي ما كان شىء من ذلك يحدث لو لا أن الله حق ، وأنه متصف بصفة إحياء الموتى ، وأنه قادر على كل شىء ، وإذا ثبت من خلال ما مر هذا كله فإن مقتضى اتصاف الله بهذا أن يبعثكم مرة ثانية ، فهو قادر ، وهو يحيي الموتى ، وهو حق ، ومن مقتضى كونه حقا ألا يخلق عبثا ، وألا يترك سدى (وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها) أي إن خلقكم من تراب وإحياء الأرض من بعد موتها حكمته أن الساعة آتية لا ريب فيها ، أي لو لا أنه قدر الساعة ما خلقكم ، ولا خلق ما في الأرض لكم (وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ) أي وإن خلقكم من تراب وإحياء الأرض بعد موتها حكمته أن الله يبعث من في القبور ، أي لو لا الساعة ، ولو لا البعث ، ما خلق الله الذي خلق ، وإذن فمن لم يؤمن بالساعة وبالبعث ، فإنه لم يعرف الله عزوجل ، ولم يعرف حكمته في خلق الإنسان ، وأصناف المخلوقات.
![الأساس في التفسير [ ج ٧ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3153_alasas-fi-altafsir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
