أمة واحدة ، ثم يسير السياق فما محل هاتين المجموعتين في سياق السورة؟ وما صلتهما بمحور السورة من سورة البقرة؟ كل ذلك سنراه تفصيلا ، وابتداء نقول : إن المجموعتين تؤكدان على أن الأنبياء بشر ، وعلى أنهم ليسوا خالدين ، وعلى أنهم ابتلوا بالخير والشر ، وأن القرآن ليس إلا وحيا من الله ، أوحاه الله إلى محمد كما أوحى إلى غيره من الرسل ، ولذلك صلاته بما مر من السورة : (هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ* وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) ولذلك كذلك صلاته بالنذير والإنذار ولذلك ارتباطاته بمحور السورة ، وسنرى ذلك تفصيلا إن شاء الله فلنبدأ عرض المجموعة السادسة.
المجموعة السادسة
وتمتد من الآية (٤٨) إلى نهاية الآية (٥٠) وهذه هي :
(وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ (٤٨) الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (٤٩) وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٥٠))
التفسير :
(وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ) أي التوراة فهي فرقان بين الحق والباطل (وَضِياءً) يستضاء به ويتوصل به إلى سبيل النجاة (وَذِكْراً) أي شرفا أو وعظا وتنبيها ، أو ذكرا لما يحتاج إليه في مصالح دينهم (لِلْمُتَّقِينَ) فهم المنتفعون بوحي الله ، وصف الله عزوجل التوراة بأنها فرقان وضياء وذكر ، وبين أنها كذلك للمتقين ، ثم وصف الله المتقين بقوله (الَّذِينَ يَخْشَوْنَ) أي يخافون (رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ) أي في خلوتهم عن العباد ، أو مع كونه غيبا بالنسبة لهم (وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ) أي من القيامة وأهوالها (مُشْفِقُونَ) أي خائفون ، وصف الله المتقين بصفتين جامعتين : الخشية من الله ، والإشفاق من اليوم الآخر فهؤلاء هم الذين تكون التوراة في حقهم فرقانا أي
![الأساس في التفسير [ ج ٧ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3153_alasas-fi-altafsir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
