وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ
____________________________________
على مشروعيتها من ذلك العصر إلى الآن ولم يؤثر فيهم ما يروى من تشديد عمر وعثمان وابن الزبير. نعم لم يكن في متعة الحج ما يروى من التهديد بالرجم فلذا أمكن الناس ان يحافظوا على سنتها تدريجا بالملاينة. اخرج احمد في الجزء الأول ص ٣٩ ومسلم والنسائي في حج التمتع من طريق طارق بن شهاب عن أبي موسى في حديث انه كان يفتي بالمتعة على ما علمه من رسول الله (ص) وعمل به حتى في ايام أبي بكر وعمر إذ قال له قائل في مكة انك لا تدري ما أحدث امير المؤمنين في النسك فقال يا ايها الناس من كنا افتيناه بفتيا فليتئد فإن امير المؤمنين قادم عليكم فيه فائتموا (١) فلما قدم قال له يا امير المؤمنين ما هذا الذي أحدثت في النسك وفي رواية احمد في الجزء الرابع ص ٣٩٣ فقلت يا امير المؤمنين هل أحدثت في المناسك قال نعم. (أقول) ولم يكن جواب عمر لابي موسى إلا بيان اجتهاده ورأيه كما ذكرناه في الجزء الاول ص ١٧٢ و ١٧٣ واخرج الترمذي ان شاميا سأل عبد الله بن عمر عن متعة الحج فقال هي حلال فقال الشامي ان أباك قد نهى عنها فقال عبد الله أرأيت ان كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله (ص) أفرأي أبي يتبع ام امر رسول الله الحديث. واخرج البخاري في كتاب التفسير في باب من تمتع بالعمرة إلى الحج عن عمران بن حصين قال أنزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله (ص) ولم ينزل قرآن يحرمها ولم ينه عنها حتى مات قال رجل برأيه ما شاء : وهذه الرواية سواء كانت حقيقتها في متعة الحج او متعة النساء تكون ردا لهذه الحجة من المحتجين حلا ونقضا : وأخرجها مسلم ايضا وفيها «يعني متعة الحج» ـ ومنها ـ ما ذكره ابن الروزبهان في معارضته لنهج الحق وهو ان النكاح يحتاج إلى ولي وشهود فتبطل المتعة فنقول انا نشترط فيها كل شرط ثبت في الكتاب او السنة انه شرط في المتعة بل قد نلتزم بالاحتياط عند الشك في الشرط فما ذا عنده بعد ذلك (وَلا جُناحَ) ولا اثم او ولا منع (عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ) من إسقاط الأجر كلا او بعضا برضاء المرأة أو التراضي على
__________________
(١) وهذه الرواية مما تشير الى وجه من جواب المحتجين إذ تقول أن أبا موسى يعلم بحكم التمتع من رسول الله وكان يفتي به ايام أبي بكر وعمر ويقول القائل أحدث امير المؤمنين في النسك وهو يقول لعمر ما هذا الذي أحدثت ومع ذلك يأمر الناس بان يتندوا فإذا قدم عمر ائتموا به
![آلاء الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] آلاء الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3151_alau-alrahman-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
