وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ
____________________________________
عليكم (وَأُحِلَ) بضم الهمزة وكسر الحاء (لَكُمْ) من النساء حلا شأنيا معلق الفعلية على حصول اسباب الحل الفعلي وشروط (ما وَراءَ) اي ما عدى (ذلِكُمْ) من المحرمات المذكورة صريحا او اشارة واشعارا بالعموم الذي تضمنه قوله (ص) «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» واما الروايات المتفرقة في جوامع البخاري ومسلم والنسائي وأبي داود عن أبي هريرة بما حاصل مجموعها انه لا تنكح العمة على بنت الأخ ولا الخالة على بنت الاخت ولا العكس فهي غير صالحة لتخصيص عموم الكتاب في حل ما وراء المحرمات المذكورة لمعارضتها بأحاديث الإمامية الصحاح بأسانيدهم عن محمد بن مسلم عن الباقر عليهالسلام لا تزوج ابنة الأخ ولا ابنة الاخت على العمة ولا على الخالة إلا بإذنهما وتزوج العمة والخالة على ابنة الأخ وابنة الاخت بغير إذنهما. وفي العلل بإسناد عن الباقر (ع) نهى رسول الله (ص) عن تزويج المرأة على عمتها او خالتها إجلالا للعمة والخالة فإذا أذنت في ذلك فلا بأس. ولا يخفى انه ليس في اشتراط الأذن من العمة او الخالة تخصيص لعموم الحل لما وراء ذلكم لأن الحل فيها شأني معلق الفعلية على شروطها فالشروط لا تنافي الشأني المعلق ولا تخصصه ولا تقيده وعلى هذا تخرج رواية المختلف وغيره عن علي بن جعفر عن أخيه الكاظم (ع) في رجل يتزوج المرأة على عمتها او خالتها قال (ع) لا بأس لأن الله عزوجل قال (وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ (١) أَنْ تَبْتَغُوا) قيل ان المصدر بدل من (ما وَراءَ ذلِكُمْ) وقيل انه مجرور باللام المطرد حذفها من «ان» المصدرية واللام للتعليل وهو الأصح اي لتبتغوا النساء وما يطلب منهن من حيث هن نساء (بِأَمْوالِكُمْ) مهرا وشراء حال كونكم بالنسبة لما ابتغيتم (مُحْصِنِينَ) لأنفسكم او للمرأة عن الزنا بالحلال (غَيْرَ مُسافِحِينَ) اي مقاربين للنساء زنا وسفاحا (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ) الفاء للتفريع على حل ما
__________________
(١) واما ما ادعاه ابن رشد في بدايته من تواتر النهي عن ذلك عن النبي (ص) فلا اصل له إذ لم تعرف هذه الرواية عن غير أبي هريرة. واما رواية البخاري لها عن الشعبي عن جابر فقد قال في آخرها قال داود بن عون عن الشعبي عن أبي هريرة وأما دعوى الإجماع على ذلك فهي ممنوعة بمخالفة اهل البيت والإمامية في ذلك
![آلاء الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] آلاء الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3151_alau-alrahman-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
