سَبِيلاً (٢٣) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ
____________________________________
فيما مضى (سَبِيلاً) اي سبيل الذين اتخذوه به نكاحا في تشريعهم. وربما كان هذا الذي ذكرناه هو المراد للسيد الرضي فيما اختاره في حقائق التأويل (١) ٢٣ (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ) من المعلوم من سياق القرآن الكريم ان التحريم إنما هو من حيث النكاح والتمتع بالنساء من وطء ونحوه مضافا الى ان تعلق التحريم بكل موضوع ينظر الى الأثر المطلوب منه وهو في النساء ما ذكرناه وهذا ظاهر. والأم كل أنثى ولدتك ولو بوسائط وعلى ذلك اجماع المسلمين وقد ذكرنا وجه اختصاص الأب والأم في المواريث بالقريبين (وَبَناتُكُمْ) وان نزلن لشمول البنت لذلك. وقد كثر في الحديث في شأن النساء (بنات آدم وبنات حواء) والإجماع على ذلك ايضا. ولو علم ان البنت المولودة من الزنا هي بنت الرجل الخاص حرمت عليه لصدق البنت وعموم الآية. وينسب الى الشافعي وأصحابه انها لا تحرم تشبثا بقول النبي (ص) «الولد للفراش وللعاهر الحجر» وان ولد الزنا لا يرث كما ذكره ابن الروزبهان الشافعي في رده لنهج الحق للعلامة الحلي. ولكنه تشبث في غير محله لأنه ان كان بقوله (ص) الولد للفراش فهو ظاهر المنع لان هذه الجملة مسوقة لمورد الشك جعل الحكم للفراش الذي هو امارة على التولد من صاحب الفراش ومحل الكلام فيما هو معلوم الولادة من الزاني فلا يدخل في حكم هذه الامارة كما لا يدخل فيه ما يمتنع بحسب العادة ان يكون للفراش وان كان بقوله (ص) وللعاهر الحجر يعنى ان العاهر لا يلحق به ولد العهر قلنا ان غاية ما يفهم منه انما هو النفي لما يعود للمنتسبين من فوائد النسب الشرعية لا نفي الحقيقة المعلومة ولا جميع الآثار فان الام عاهر ويحرم عليها ولدها من الزنا بإجماع المسلمين. وفي التذكرة في تحريم البنت المذكورة قال عند علمائنا اجمع كما يحكى نقل الإجماع عن الإيضاح وغيره (وَأَخَواتُكُمْ) من الأبوين او من أحدهما (وَعَمَّاتُكُمْ) وان علون بان كن عمات الأب أو الأم او احد الأجداد او احدى الجدات. والعمة كل
__________________
(١) روي في الدر المنثور وغيره ان الآية نزلت في كبشة زوجة أبي قيس بن الاسلت لما مات زوجها وأراد ابنه قيس وفي رواية محصن أن يتزوجها بإرث الجاهلية فنزلت هذه الاية. وعن عكرمة انه ذكر جماعة خلفوا آبائهم على نسائهم. وذكر في حقائق التأويل ان منهم عمرو بن امية خلف أباه امية على زوجته آمنة بنت ابان من هوازن فأولدها أبا معيط جد الوليد بن عقبه. وذكرهم الواحدي ايضا في اسباب النزول. وذكروا ان الذي يولد من هذا النكاح يسمى مقتيا
![آلاء الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] آلاء الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3151_alau-alrahman-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
