أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ). وفي الدر المنثور اخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنخاس في ناسخه وابن مردويه عن ابن عباس وذكر نحوه. ويعارض الروايات عن ابن عباس ما أخرجه ابو داود وعن ابن أبي حاتم عن ام سعد بنت الربيع وكانت يتيمة في حجر أبي بكر ان قوله تعالى (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ) نزلت في أبي بكر وأبيه عبد الرحمن حين ابى الإسلام فحلف ابو بكر ان لا يورثه فلما اسلم امره رسول الله (ص) ان يعطيه سهمه والحديث صحيح في اصطلاحهم. ومع ذلك فالروايتان المذكورتان عن ابن عباس في معنى الذين عقدت ايمانكم وفي الناسخ متعارضة في نفسها. على ان الميراث بالمؤاخاة لو كان له اصل لم يتوقف نسخه على هذه الآية لأنه منسوخ بأولى آيات المواريث وأساس قانون وهو قوله تعالى (لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ). وان نظم هذه الآية وسوقها ليشهدان بأن حكم الذين عقدت الأيمان ولاءهم متأخر في الرتبة عن حكم اولي الأرحام والأقربين كما ذهب اليه ابو حنيفة وأصحابه محتجين بالآية وبقوله تعالى فيها (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ). وفي اصول الكافي وعن العياشي في الصحيح عن ابن محبوب عن الرضا انه سأله عن الآية فقال (ع) انما عنى بذلك الأئمة (ع) بهم عقد الله عزوجل ايمانكم انتهى ولا يخفى ان اليمين تعقد عقدة مؤداها وعليه الآية ويعقدها الحالف وعليه قوله تعالى في سورة المائدة ٨٨ (بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ) ويعقدها المستحلف آخذ الميثاق والآمر بالحلف وإعطاء العهد وعليه جاءت الرواية نظرا الى ان يمين الولاء وميثاقه قد أخذها الله على العباد وامر بإعطاء عهدها والرواية ناظرة الى المصداق العام لجميع المسلمين وغير نافية للمصداق الاتفاقي وهو الإرث بولاء النصرة وضمان الجريرة ومنه ولاء السائبة من المعتقين. ومعنى الرواية جار على مبدأ الأئمة من العترة اهل البيت في كونهم كرسول الله صلىاللهعليهوآله اولى بالمؤمنين من أنفسهم على نهج حديث الغدير المتواتر وانهم داخلون في الميثاق المذكور في قوله تعالى في سورة آل عمران (وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ) إلى قوله تعالى (وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) كما تقدم في الجزء الأول ص ٣٠٣ حتى ٣٠٦ فإن قيل ان نزول هذه الآية كان قبل واقعة الغدير وما هو على نهجها ولفظ عقدتم فيها للماضي فلا يدخل فيها عهد الغدير وميثاقه ـ قيل ـ لا يلزم ان يكون المضي في القرآن الكريم باعتبار زمان النزول بل يأتي باعتبار امر آخر مثل قوله تعالى في الآية الآتية (وَبِما أَنْفَقُوا) وفي سورة المزّمل ٢٠ (فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ) إذ ليس المراد ما تيسر قبل نزول السورة فإن سورة المزّمل
![آلاء الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] آلاء الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3151_alau-alrahman-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
