تعالى : (لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ) ، يعني المؤاخذة في الأيمان على ما مضى. وإثبات المؤاخذة في الأيمان المستقبلة ، غير أن الله تعالى قال في موضع آخر :
(لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ)(١) ، فأثبت المؤاخذة بما كسبت قلوبنا ، وجعل اللغو يقتضي أن المكتسب بالقلب هو الذي يجرد القصد إليه ، والماضي العمومي لا كفارة فيه عندهم ، فاليمين عندهم منقسمة إلى الماضي والمستقبل ، والمؤاخذة من حيث الاسم ثابتة في الماضي والمستقبل في بعض المواقع ، فعلى هذا يقولون :
اللغو المذكور في هذه الصورة ، أن يحلف على الماضي وهو غير المعقود عليه ، ونقيضه المعقود عليه ، وهو ما يعزم على فعله ، وإنما يعرف عزمه بقوله : لأفعلن ولا أفعل ، وفي الماضي لا يتصور عقد العزم على شيء.
واللغو المذكور في سورة البقرة ، أن يحلف على الماضي ظانا أنه كذلك ، ثم يتبين غلطه ، فهذا لا إثم عليه فيه. وضده أن يحلف عامدا ، فهو غموس تتعلق المؤاخذة به في الآخرة ، فهذا معنى هذه الآية عندهم.
وقال بعض أهل العلم : اللغو أن يحلف على معصية أن يفعلها ، فينبغي له ألا يفعلها ولا كفارة فيه ، وروي فيه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال :
من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليتركها فإن تركها كفارتها (٢).
__________________
(١) سورة البقرة آية ٢٢٥.
(٢) أخرجه الامام احمد في مسنده ، ومسلم في صحيحه ، والترمذي في سننه عن ابي هريرة رضي الله عنه.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3147_ahkam-alquran-03-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
