وعند عامة العلماء : إذا حرم جارية على نفسه ، لزمته الكفارة بمجرد التحريم عند الشافعي ، من غير حاجة إلى وطئها ، وليس ذلك لأنه تناول محرما ، فباين ذلك ما نحن فيه ، فاعلمه (١).
ولو قدرنا تحريم الشيء عليه ، فتناول المحرم لا يقتضي وجوب شيء عليه في الدنيا ، مثل تناول الميتة والدم ولحم الخنزير.
قالوا : اليمين تعلقت الكفارة بها ، لأنها تحرم المحلوف عليه ، فوجبت الكفارة عند الحنث بتناول المحرم باليمين ، ولا وجوب لها من قبل ، ولكن هذا لا وجه له على تفصيل أصلهم ، فإنهم قالوا :
لو حرم الطعام على نفسه حنث بأكل جزء منه.
ولو قال : والله لا آكل هذا الرغيف ، لم يحنث بأكل بعضه ، وقدروا فيه الشرط والجزاء وارتباط أحدهما بالآخر ، مثل قوله : إن أكلت هذا الرغيف فعبدي حر ، فلا يحنث بأكل البعض منه ، وذلك يدل على أن الحنث ليس متعلقا بتناول المحرم ، وإنما هو باعتبار مخالفة الشرط والجزاء ، وهذا لا ريب فيه.
قوله تعالى : (لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ)(٢) ، عقيب نهيه عن تحريم ما أحله الله تعالى.
قال ابن عباس : لما حرموا الطيبات من المأكل ، حلفوا على ذلك ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وأبان أن الحلف لا يحرم شيئا ، وهو دليل
__________________
(١) انظر محاسن التأويل.
(٢) سورة المائدة آية ٨٩.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3147_ahkam-alquran-03-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
