الموالاة بينهم ، حتى يتوارث اليهود والنصارى بعضهم من بعض (١).
قوله تعالى : (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ)(٢) : يمنع من إثبات الميراث للمسلم من المرتد (٣).
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) الآية ٥٤.
فيه دلالة على صحة إمامة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، لأن الذين ارتدوا بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إنما قاتلهم أبو بكر (٤) وهؤلاء الصحابة ، وقد أخبر الله تعالى أنه يحبهم ويحبونه ، وأنهم يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ، ومعلوم أن من كانت هذه صفته فهو ولي الله تعالى.
ولم يقاتل المرتدين بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سوى هؤلاء الأئمة ، فإنه لم يأت بقوم آخرين يقاتلون المرتدين المذكورين في الآية ، غير هؤلاء الذين قاتلوا مع أبي بكر ، ومثله في دلالته على صحة إمامة أبي بكر.
قوله تعالى : (قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ)(٥) الآية.
فإن قيل : يجوز أن يكون النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي دعاهم.
قلنا : قال الله تعالى لرسوله :
__________________
(١) انظر شرح هذه المسألة في احكام القرآن للجصاص.
(٢) سورة المائدة آية ٥١.
(٣) انظر احكام القرآن للجصاص ج ٤ ص ٩٩ ـ ١٠٠.
(٤) أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما ، وأبو يعلى في مسنده عن أبي هريرة رضي الله عنهم.
(٥) سورة الفتح آية ١٦.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3147_ahkam-alquran-03-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
