فسوى مالك بين أن يقتلوا أو لا يقتلوا ، أو يأخذوا المال أو لا يأخذوا ، وخير الامام إن شاء قتل ، وإن شاء قطع خلافا ، وإن شاء نفي ، ونفيه حبسه ، فهذا ما ذكره.
ووافق في أنهم لو أخذوا المال ولم يقتلوا ، لم يجز لإمام أن ينفيه ، ويترك قطع يده ورجله.
وكذلك لو قتلوا وأخذوا المال ، لم يجز للإمام أن يعفيه من القتل والصلب.
ولو كان الأمر على ما قالوه في التخيير ، لكان التخيير ثابتا إذا أخذوا المال وقتلوا ، أو أخذوا المال ولم يقتلوا ، فكأنه يرى التخيير في إجراء حكم القاتل على غير القاتل ، وإجراء حكم القطع على غير آخذ المال.
أما إسقاط حكم القطع عن آخذ المال أو القتل عن القاتل ، فلا سبيل إليه أصلا.
فالتخيير الثابت شرعا ، هو أن يتخير بين أنواع ، كالتخيير في حق المشركين ، يتخير بين أنواع ، فمنها الأخف ، ومنها الأغلظ ، فأما أن يقال : إن عقوبة المجرم لا تسقط عنه ، ولكن غيره يلحق به ، فهذا ليس من التخيير في شيء.
نعم ، اعتقد مالك أن مجرم قطع الطريق كالقتل ، قال : ولذلك قال الله تعالى :
(مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً)(١) ، فدل أن الفساد في الأرض بمثابة قتل النفس.
والذي ذكره واعتقده فاسد ، فإن ما ذكره لا يوجب إجراء حكم
__________________
(١) سورة المائدة آية ٣٢.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3147_ahkam-alquran-03-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
