ويجاب عنه بأن هناك وجد شرط صحة الصلاة وهو الخوف ، وهاهنا عدم الشرط وهو العدم.
وقد قيل في حق المسافر والخائف ما أبيح التيمم ، لئلا يفوت الوقت. ولذلك جاز في أول الوقت.
فيقال : جوازه في أول الوقت لا ينافي ما قلناه ، فإنه لو لم يجز في أول الوقت لم يجز في وسط الوقت ، حتى ينتهي إلى قدر ينطبق على فعل الصلاة ، وذلك عسر غير مضبوط ، فلم يمكن اعتباره.
واعلم أن هذا الكلام لا يستقيم لأبي حنيفة من وجهين :
أحدهما : أنه يجوز التيمم لخوف فوات صلاة الجنازة مع عدم الشرط ، وقد قال تعالى: (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً) وهو واجد.
والثاني : أنه جوز التيمم قبل الوقت من غير ضرورة ، وذلك يدل على أنه لا تعتبر الحاجة.
واختلف في من حبس في حبس (١) ، لا يقدر على ماء ولا تراب نظيف ، فالشافعي يقول : يصلي ويعيد.
وأبو حنيفة وزفر ومحمد يقولون : لا يصلي أصلا حتى يقدر على الماء.
وإذا ثبت هذا ، فقد جعل الله تعالى التيمم شرط صحة الصلاة أو الوضوء ، فإذا لم يقدر عليهما ، فربما يقول القائل : إذا لم يتحقق شرط الشيء لم يثبت المشروط دونه ، ولم يتحقق الشرط في حق من عدم الماء والتراب ، فلا جرم. قال أبو حنيفة : لا يصلي لعدم شرط العبادة.
وقال المزني : يصلي لأن الشرط إنما أريد في هذا الموضع لتكملة المشروط ولحسن نظامه ، لا لأنه شرط لعينه ، ومتى كان كذلك ، لم تزد
__________________
(١) ورد في نسخة اخرى : في حصن.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3147_ahkam-alquran-03-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
