وكل قول حمل عليه بباطل ، نظرا لما فيه من حفظ حقه عليه ، كما امتنع الحكم بنفوذ ردته حفظا على دينه ، وإذا أكره على الزنا فلا يباح له الزنا ، ولا يباح له القتل بالإكراه ، فلو لا الرخصة أمكن في الردة مثله ، فكأن الذي يتلفظ بكلمة الردة مراده دفع الضرر ، فليس يطلق على ما يأتي به الكفر ، وما أراد الكفر لمعناه ، وإنما أراد به دفع الضرر (١).
قوله تعالى : (ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً) ، الآية / ١٢٣.
إيجاب إتباع ملته ، وقد بينا ذلك في أصول الفقه (٢).
قوله تعالى : (وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ) ، الآية / ١٢٦.
وذلك يدل على المماثلة في القصاص ، وعلى وجوب المثل في المثليات ، والقيم العادية في المقومات ، وقد وردت الآية في الكفار يوم أحد ، حيث مثلوا ببعض القتلى ، كحمزة بن عبد المطلب وغيره ، فأراد الرسول عليه الصلاة والسلام أن يمثل بسبعين من المشركين بدله ، فنزل قوله تعالى : (وَإِنْ عاقَبْتُمْ) الآية ، وأبان أن الصبر أولى ، ودل به على أن للولي الحق على غيره ، وهو أن يعفو (٣).
__________________
(١) أنظر تفسير القاسمي.
(٢) أنظر تفسير القاسمي.
(٣) أنظر ابن عربي.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3147_ahkam-alquran-03-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
