وفيه بيان عظيم نعم الله تعالى لهذين الجنسين ، والأمر ظاهر في مزيتهما ، لكثرة وجوه الانتفاع بهما ، بخلاف سائر الثمرات ، فلذلك خصهما بالذكر.
فأمّا السكر ففيه أقوال :
قال الحسن : هو المسكر من الشراب.
وقال الأصم : أن السّكر ، كل ما حرمه الله تعالى من ثمرهما ، والرزق الحسن ما أحله الله.
وقال الحسن : هو الشراب المستلذ وإن لم يسكر ، والرزق الحسن : الرطب والعنب وما يتفرع عنهما.
والأقرب إلى الظاهر ، هو ما يتخذ من الرطب والعنب ، وما يتخذ من التين غيره ، ويدخل فيما يتخذ منها السكر ، وهو الشراب الذي يسكر ، لأن ذلك هو مقتضى الآية ، ويدخل في قوله رزقا حسنا ، ما يتخذ منهما من خل وزبيب وغيره ، مما يؤكل في الطعام الطيب وكل ذلك نعمة منه.
والأقرب أن تحريم الخمر بعد ذلك.
ووجب الاعتبار بثمرات النخيل والأعناب ، فأظهر ما ذكره في اللبن في قوله : (مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً)(١) ، لأن ظهور الرطب والعنب من ذلك الرطب اليابس على اختلاف طعومهما ، وذلك من أدل الدلائل على توحيد الله تعالى ، ولذلك قال : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)(٢) ، الآية / ٦.
__________________
(١) سورة النحل آية ٦٦.
(٢) أنظر محاسن التأويل.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3147_ahkam-alquran-03-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
