في الآية فهم الذين صدقوا ، ولا يدل ذلك على وجوب اتباع إجماعهم ، إلا إذا بان بالدليل صدقهم فيه.
قوله تعالى : (ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ) ، الآية / ١٢٠.
بيّن في هذه الآية وجوب الخروج على أهل المدينة مع رسول الله في غزواته ، إلا المعذورين ومن أرخص له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في القعود.
وقال الله عز وجل : (وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ) ، الآية / ١٢٠.
أي لا يطلبون المنفعة بتوقية أنفسهم دون نفسه ، بل كان الواجب عليهم أن يوقوا رسول الله صلّى الله عليه وسلم بأنفسهم ، وقد كان من المهاجرين والأنصار من يفدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بنفسه ، ويبذل نفسه للقتل ، ليبقى بذلك رسول الله.
وقال تعالى : (وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ) ، الآية / ١٢٠.
استدل به قوم على أن وطء ديارهم إذا جعل بمنزلة النيل من الكفار ، وأخذ أموالهم ، وإخراجهم من ديارهم ـ وهو الذي يغيظهم ويدخل الذل عليهم ـ فهو بمنزلة نيل الغنيمة ، ولذلك قال علي : ما وطئ قوم في عقر ديارهم إلا ذلوا.
قوله تعالى : (وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) ، الآية / ١٢٢.
روي عن ابن عباس أنه نسخ بقوله تعالى : (انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً)
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3147_ahkam-alquran-03-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
