الأموال ، وليس في الآية بيان مقدار المأخوذ ولا المأخوذ منه ، وليس في الآية بيان شروط معتبرة في المأخوذ منه ، ولا معتبرة في المأخوذ ، ولا شروط في المؤدي ، ولا شروط في الآخذ:
قوله تعالى : (تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها).
يدل على أن الله تعالى جعل الزكاة تطهيرا ، ودعاء رسول الله صلّى الله عليه وسلم طمأنينة لقلوبهم ، وعلما على أن الله تعالى غفر لهم ، فإنه لا يصلي على قوم إلا أن يؤذن له في ذلك ، ولا يؤذن له في ذلك إلا أن يكون مغفورا له.
قوله تعالى : (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ) ، الآية / ١٠٧.
يدل على أن الأفعال تختلف بالقصود والإرادات ، ولذلك قال : ـ (وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى) ، وإن الذي اتخذ لقصد التفريق بين المؤمنين لا تحل به حرمة ، ولذلك قال : (لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً) ، وأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بهدمه.
قوله تعالى : (فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا) ، الآية / ١٠٨.
وذلك يدل على فضيلة الطهارة.
ثم قال : (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ) ، الآية / ١٠٩.
هو من المجاز المستحسن ، وذم اتخاذ المسجد للطعن على الإسلام والتفريق بينهم ، وبين أن هذا الصنيع يوجب انهيارهم في نار جهنم ، فعبر عن ذلك بقوله : (أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ).
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3147_ahkam-alquran-03-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
