فصحيح ، فإن العامل وإن كان غنيا ، ففي صرف أجرته إليه تقوية لأمر الصدقات ، فالحاجة إليهم ماسة ، وفي الصرف إلى المؤلفة قلوبهم تقوية الإسلام ، فالحاجة واقعة ، وكذلك الغارم بالديات ، تمس الحاجة إليه لتسكين الفائزة (١) ، وتطفية الفتنة.
وقد استدل قوم في نصرة قول الشافعي ومذهب أبي حنيفة ، على أن ذكر العامل يدل على وجوب دفع الزكاة إليهم ، وأنه لا يجوز أن يفرق بنفسه ، وهذا فيه نظر ، لأن ذكرهم يتضمّن أنهم إذا كانوا أعطوا نصيبهم ، فأما إذا لم يكونوا فلا ، وليس في الظاهر أنه لا بد منهم ، كما أنه ليس في الظاهر أنه لا بد من رقاب وغارم ومؤلفة.
فأما المؤلفة ، فقد قيل كان ذلك وزال.
وقد قيل : للإمام أن يتألف قوما إذا رأى في تأليفهم صلاحا للمسلمين ، لما فيه من دفع ضررهم أو الضرر بمكانهم ، فله أن يدفع إليهم سهم المؤلفة قلوبهم ، فإن الله تعالى لم يخص وقتا دون وقت.
وأما الرقاب ، فقد اختلف فيه.
فقال قائلون أراد به العتق ، وهو قول ابن عباس (٢) ، وكان لا يرى بأسا أن يعطي الرجل من زكاته في عتق رقبة ، وهو قول الحسن.
وقال الأكثرون : المراد به المكاتبون ، وهو قول إبراهيم وسعيد بن جبير والشعبي وغيرهم ، وعلل سعيد بن جبير وقال : لا يعتق من الزكاة مخافة جر الولاء (٣).
__________________
(١) وفي نسخة أخرى : لتسكين النازلة.
(٢) أنظر تفسير الطبري ، وتفسير الدر المنثور في التفسير بالمأثور السيوطي ، وتفسير ابن كثير.
(٣) أنظر المصادر السابقة من كتب التفسير.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3147_ahkam-alquran-03-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
