والذي يمكن أن يفهم من الآية ، ومن السنة ، أن الله تعالى أطلق الصدقات ، وبين الرسول عليه الصلاة والسلام أصناف الصدقات ، وما تجب فيه الزكاة ، وما لا تجب ، والذي لا تجب قد تجب فيه إذا اتجر.
وقد حكي عن زين العابدين أنه قال : إنه تعالى علم قدر ما يرتفع من الزكاة ، وأنه بما تقع به الكفاية لهذه الأصناف فأوجبه لهم ، وجعله حقا لجميعهم ، فمن منعهم ذلك فهو الظالم لهم رزقهم.
ولذلك قال قوم من العلماء : إن الزكاة تصير شركة للفقراء ، وهو قول الشافعي.
وظاهر الآية يقتضي ذلك ، لأن قوله : إنما الصدقات للفقراء كالتمليك وإنما لم يجعله تمليكا حقيقة من حيث جعل لوصف لا لعين ، وكل حق جعل لموصوف ، فإنه لا يملكه إلا بالتسليم ، إلا أن ذلك لا يمنع استحقاق الأصناف لأنواع الصدقات ، حتى لا يحرم صنف منهم.
واختلف العلماء في استيعاب هذه الأصناف : فمنهم من قال الفرض به بيان المصارف حتى لا يخرج عنهم ، ثم الاختيار إلى من يقسم ، وهو قول عمر وابن عباس وحذيفة وخلق من التابعين ، كالحسن وابراهيم وغيرهما ، حتى ادعى مالك الإجماع في ذلك.
وقال الشافعي وبعض أهل الظاهر : يتعين استيعاب الجميع إلا إذا عدم بعضهم ، فيصرف نصيبه إلى الباقين (١).
فمن هذا الوجه ، فارق إضافة الأموال إلى مستحقيها ، وفارق الوصية إلى أقوام ، فإنه إذا تعذر الوصول إلى بعض من أوصى له لا يصرف نصيبه إلى الباقين.
__________________
(١) أنظر كتاب أحكام القرآن للإمام الشافعي وللجصاص.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3147_ahkam-alquran-03-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
