فقال أبو حنيفة وأصحابه وابن أبي ليلى والثوري والحسن بن صالح : لا يقرأ فيما جهر ولا فيما أسر.
وقال مالك : يقرأ فيما أسر ولا يقرأ فيما جهر ، وهو قول للشافعي ، رواه المزني عنه.
وروى البويطي عنه ، أنه يقرأ بفاتحة الكتاب وسورة فيما يسر فيه ، ولا يقرأ فيما يجهر فيه إلا بفاتحة الكتاب.
وإذا ثبت ذلك ، كأن هؤلاء الفقهاء اتفقوا على أن الإنصات مأمور به ، فإنا رأيناهم يأمرون بالإنصات فيما يجهر ، ويتركون لأجله إما الفاتحة وإما السورة ، أما أبو حنيفة ليس يترك القراءة خلف الإمام لغرض الاستماع فإنه يقول فيما أسر فيه الإمام لا يقرأ المأموم ، ولأن عنده مقدار الواجب من القراءة آية حقيقة ، وذلك يمكن قراءته بعد الإنصات وسماع قراءة الإمام ، أو حال هوى الإمام إلى الركوع ، ولم يقل أحد إنه يترك دعاء الاستفتاح لقوله: (وَأَنْصِتُوا) ، ولا يترك تكبيرات الصلاة لقوله : (أَنْصِتُوا) ، ولا أن أحدا يفهم من هذا ، أن الواحد منا إذا كان يقرأ القرآن ، فلا يجوز لغيره أن يقعد معه ويقرأ ، ولا يجوز في المجلس الواحد أن يقرأ جماعة ، كل واحد منهم يقرأ لنفسه ، فإذا لم يكن للآية تعلق يمنع الناس من قراءة القرآن ، لغرض استماع القرآن في غير الصلاة.
ولا للآية أيضا دلالة على منع قراءة الأذكار ، لغرض استماع القرآن في الصلاة ، فمن أين دلت الآية على منع القراءة ، لا لغرض الاستماع مع إسرار الإمام في الصلاة؟
وقد اعتقد كثير من الناس أن هذه الآية نصا.
وقال عبد الجبار بن أحمد في كتاب فوائد القرآن ، وهو مشهور
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3147_ahkam-alquran-03-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
