قيمة ما أكل ، يتصدق به ، لأن الله تعالى أخبر أنه أوجب عليه الغرم ليذوق وبال أمره ، فلو أكل منه وأخذ مثله ، فلا يكون ذائقا وبال أمره ، وهذا قول بعيد ، فإن الصيد عنده ميتة ، فإذا أكل الميتة ، فمن أين يكون قد وصل إليه مال مثل ما خرج عن ملكه.
قوله تعالى : (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ).
استدل به الرازي على أن على كل واحد من الجماعة جزاء كامل ، فإنه تعالى قال : (وَمَنْ قَتَلَهُ) ، وكل واحد يسمى قاتلا ، ومثله قوله (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ)(١) ، فاقتضى ذلك إيجاب الرقبة على كل واحد من القاتلين ، وهذا بعيد ، فإن كل واحد منهم ليس قاتلا حقيقة بل هم قتلة ، وهم كشخص واحد ، وهذا بيناه في مسائل أنفقه.
وقد قال تعالى : (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ) ، وليس على كل واحد من المشتركين دية كاملة ، فاعلمه.
وقوله : (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً)(٢) :
استدل به قوم على أنه يكره للمحرم أكل صيد اصطاده حلال ، والأكثرون من العلماء على إباحته ، وقد روى أبو الزبير عن جابر قال : عقر أبو قتادة حمار وحش ونحن محرمون وهو حلال فأكلنا منه ومعنا رسول الله صلّى الله عليه وسلم.
__________________
(١) سورة النساء آية ٩٢.
(٢) سورة المائدة آية ٩٦.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3147_ahkam-alquran-03-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
