وهذا بين (١).
قوله تعالى : (فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ)(٢) الآية :
اختلف في المراد بالمثل ، فروي عن ابن عباس أن المثل نظيره في الخلقة ، ففي الظبية شاة ، وفي النعامة بدنة ، وهو مذهب الشافعي فيما له نظير من النعم ، وما لا نظير له كالعصافير وغيرها ، ففيه القيمة.
وأبو حنيفة وأبو يوسف يرون أن المثل هو القيمة ، ويشتري بالقيمة هديا ، وإن شاء طعاما ، وأعطى كل مسكين نصف صاع ، وإن شاء صام عن كل نصف صاع يوما.
وظاهر القرآن يشهد للشافعي ، فإن الذي يتعارفه الناس من المثل ، المثل من حيث الخلقة ، يقال فيمن أتلف طعاما عليه المثل ، وفيمن أتلف عبدا فعليه القيمة ، فإن الطعام من حيث الخلقة ، ولا مثل للصيد من جنسه ، إلا أن الفرق أن المثل فيما نحن فيه ، وإن روعي من حيث الخلقة فهو من غير جنس الصيد ، مثل إيجابنا البدنة في النعامة ، والكبش في الضبع ، وهذا لا يمنع كونه مثلا من حيث الخلقة. والمقصود ، بيان أن المثل في المتعارف هو المثل من حيث الخلقة والصورة ، فاعلمه.
ونحن نقول إن المماثلة في القصاص مرعية ، ولا نعني بالمماثلة ما نعنيه في ذرات الأمثال ، وإنما نعني المماثلة من وجه آخر ، وذلك ليعلم أن المماثلة إذا أطلقت ، فالمفهوم منها المماثلة من غير الصورة.
فان قال قائل : القيمة مثل في المالية شرعا ، ولم يثبت في عرف الشرع أنه اسم للنظير من جنس آخر من النعم ، وأن ذلك يسمى مثلا ، نعم
__________________
(١) انظر تفسير القرطبي.
(٢) سورة المائدة آية ٩٥.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3147_ahkam-alquran-03-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
