قوله تعالى (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ)(١) الآية. ذكر بعض أهل اللغة أنه لا يقال في العدو «أحصرتم» وإنما يقال حصرتم (٢) ، وهو كقوله حبسه إذا جعله في الحبس ، وأحبسه أي عرضه للحبس ، وقتله إذا أوقع به القتل ، وأقتله إذا عرضه للقتل ، وقبره إذا جعله في القبر ، وأقبره عرضه للدفن في القبر ، كذلك حصره حبسه وأوقع به الحصر ، وأحصره عرضه للحصر.
فإذا كان كذلك ، فالعدو إذا كان بعيدا منه على الطريق ، فهذا هو التعريض للحصر ، وهو متعرض به لأن ينحصر ، وليس بمحصور في الحال ولا محبوسا ، ولكنه معرض لذلك ، فتقدير الآية :
فإن عرضتم للحبس والمنع ، وإن لم يلحقكم في الحال حصر ولا منع ، وذلك إنما يكون بالعدو ، أما المريض فقد احتبس عليه المضي في الحال ، فليس هو معرضا بل هو محصور في الحال ، وقد حصره المرض ولذلك قال ابن عباس (٣) ذهب الحصر الآن.
وكذلك نزلت هذه الآية في شأن الحديبية ، وما كان من حصر إلا العدو ولا يجوز أن لا يذكر سبب النزول ويذكر غيره ، مما يدل على العدو بطريق الاستنباط والدلالة ..
__________________
(١) في لسان العرب «الإحصار» : أن يحصر الحاج عن بلوغ المناسك بمرض أو نحوه. وهو في اللغة المنع والحبس ، يقال حصره عن السفر ، وأحصره عنه إذا حبسه ومنعه.
(٢) يقول الفراء : العرب تقول للذي يمنعه خوف أو مرض من الوصول الى تمام حجته أو عمرته : قد أحصر ، وفي الحبس إذا حبسه سلطان أو قاهر مانع : قد حصر.
وقال الأزهري وأبو عبيدة «حصر الرجل في الحبس ، وأحصر في السفر من مرض أو انقطاع به».
(٣) روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لأحصر الا حصر العدو ، فأما من أصابه مرض أو وجع أو ضلال فليس عليه شيء (تفسير ابن كثير).
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3146_ahkam-alquran-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
