وإذا كانت المرأة مقاتلة بالمال والرأي والتدبير ، وكانت ذات عز في قومها ، فيجب قتلها ، وإذا كانت المصلحة في استرقاقها ، فنفع الاسترقاق إذا أوفى على قتلها ، فلا يجوز قتلها.
قوله تعالى : (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) ، يعني كفرهم وتعذيبهم للمؤمنين ، في البلد الحرام والشهر الحرام ، أعظم مأثما من القتل في الشهر الحرام (١) ، وأنه إذا كان يتوقع منهم مثل ذلك ، وجب قتلهم في البلد الحرام وفي الشهر الحرام ، وكذلك معنى قوله : (وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) ، فعلل القتال والقتل بهذا المعنى ، وهذا يستوي فيه الحرم وغيره ، والشهر الحرام وغيره.
وكذلك قاله الربيع بن أنس فإنه قال :
قوله تعالى : (وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ).
منسوخ بقوله تعالى : (وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ).
وقال قتادة : هو منسوخ بقوله : (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ). ، وقد نزل قوله تعالى : (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ)(٢) في سورة براءة (التوبة) بعد سورة البقرة ، والذي كان من خطبة رسول الله صلّى الله عليه وسلم يوم الفتح ، وقوله فيها : «إن الله تعالى حرم مكة» الحديث (٣) ، نسخه ما بعده ، وسورة براءة فإنها
__________________
(١) انظر تفسير القاسمي ج ٣ ص ٤٧٥ ، والفخر الرازي ج ٥ ص ١٤٢.
(٢) سورة التوبة آية ٥.
(٣) الحديث رواه البخاري ومسلم في صحيحهما ولفظه : عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوم فتح مكة فقال : «يا أيها الناس أن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض ، ولم تحل لأحد قبلي ، ولا تحل لأحد بعدي ، وأنما أحلت لي ساعة من النهار ، ثم عادت حراما الى يوم القيامة».
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3146_ahkam-alquran-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
