وقوله (فَتابَ عَلَيْكُمْ) يحتمل معنيين :
أحدهما : قبول التوبة من خيانتهم لأنفسهم.
والآخر التخفيف عنهم بالرخصة والإباحة ، كقوله تعالى : (عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ)(١).
(وَعَفا عَنْكُمْ) : يعني خفف عنكم.
وذكر عقيب قتل الخطأ : (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللهِ)(٢) يعني تخفيفا ، لأن قاتل الخطأ لم يفعل شيئا يلزمه التوبة منه.
وقال الله تعالى : (لَقَدْ تابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ)(٣) ، وإن لم يكن من النبي عليه السلام ما يوجب التوبة منه ..
وقوله : (وَعَفا عَنْكُمْ).
يحتمل العفو عن المذنب ، ويحتمل التوسعة والتسهيل كقول النبي عليه السلام : «أول الوقت رضوان الله ، وآخره عفو الله» (٤) ، يعني تسهيله وتوسعته ..
قوله : (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ) (١٨٧) ، كان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه خيطا أبيض وخيطا أسود ، فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبينا ، قال : فذكر سهل بن سعد الساعدي ـ وهو راوي الحديث ـ أنهم كانوا على
__________________
(١) سورة المزمل آية ٢٠.
(٢) سورة النساء آية ٩٢.
(٣) سورة التوبة آية ١١٧.
(٤) تقدم تخريجه ، وليس بثابت.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3146_ahkam-alquran-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
