أوجب القضاء على قوم والفدية على قوم آخرين ، بل يقتضي أن يكون الحكم في الكل واحدا ، وغاية قول الصحابي على خلاف القياس ، أن يتوهم فيه توقيف ، مع احتمال كون احتجاجه بالتوقيف فاسدا وغلطا ، فظهور هذا من كتاب الله تعالى أولى بالاعتبار والإتباع.
وذكر داود الأصفهاني (١) أن قضاء رمضان يجب على الفور ، وأنه إذا لم يصم اليوم الثاني من شوال أثم لأنه لو مات عصى ، وبنى عليه أنه لو وجب عليه عتق رقبة ، فوجد رقبة تباع بثمن ، فليس له أن يتعداها ويشتري غيرها ، لأن الفرض عليه أن يعتق أول رقبة يجدها فلا يجزيه غيرها ، ولو كان عنده رقبة فلا يجوز أن يشتري غيرها ، ولو مات الذي عنده فلا يبطل العتق كما يبطل فيمن نذر أن يعتق رقبة بعينها فماتت يبطل نذره ، وذلك يفسد قوله ..
وقد قال بعض الأصوليين : إذا مات بعد مضي اليوم الثاني من شوال لا يعصى على شرط العزم.
وقال الرازي أبو بكر إنه لا يعصى إلى السنة القابلة ، فإن آخر الوقت معلوم ، فبنى عليه أنه لو مات في خلال السنة لا يعصى ، فقدر القضاء بالسنة ، وذلك خلاف قول الجماعة ، وجعله كوقت الصلاة لما كان التأخير موسعا عليه إلى آخره ، لم يكن مفرطا بتأخيره إلى أن مات قبل مضي الوقت ، فكذلك قضاء رمضان.
وأجمعوا على وجوب الفدية إذا مات قبل مضي السنة لا لكونه
__________________
(١) هو الحافظ الفقيه المجتهد أبو سليمان داود بن علي الأصفهاني فقيه أهل الظاهر ، ولد سنة ٢٠٠ وتوفى سنة ٢٧٠ ، قال الخطيب : كان اماما ورعا ناسكا زاهدا ، وفي كتبه حديث كثير لكن الرواية عنه عزيزة جدا ، وقال الذهبي : كان بصيرا بالحديث صحيحه وسقيمه (تذكرة الحفاظ).
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3146_ahkam-alquran-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
