قال الشافعي. ظاهره أن الذين يطيقونه إذا لم يصوموا أطعموا ، ونسخ ذلك في غير الحامل والمرضع ، وهي في حقهما ظاهره ، ومنه قال علي رضي الله عنه في المريض والمسافر إنه يفطر ويطعم كل يوم مسكينا صاعا ، ثم قال : وذلك قوله : (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ).
وكانت عائشة تقرأ : «وعلى الذين يطوقونه فدية» وذلك في الشيخ الهرم (١).
والذي قاله علي ـ رضي الله عنه ـ فيه نظر ، فإن قوله : (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ) يتبع (٢) دلالة قوله بعد ذلك : (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ) على المسافر والمريض ، لأن ما عطف على الشيء غيره لا (٣) محالة ، وليس يظهر أيضا حمله على الشيخ الكبير ، فإنه ليس مطيقا ، بل كان مطيقا ثم عجز ، فعلى هذا قال مالك وربيعة في حق الشيخ الكبير : لا أرى عليه إطعاما فإن فعل فحسن ، ولم يروا الفدية قائمة مقام الصوم الذي هو عبادة بدنية ، ولا أن تكليف الصوم لاقاه ، وهم يقولون : الذي نسخ كان ترك الصوم إلى الإطعام لا قضاء الصوم مع الإطعام ، وقد سمى الله تعالى ذلك فدية ، والفدية ما يقوم مقام ما يفدى عنه ، فالجمع بين الفدية والقضاء لا وجه له ، وكان الواجب في الأصل أحد سببين من فدية أو صيام لا على وجه
__________________
(١) فالمراد الذين كانوا يطيقونه ثم كبروا فعجزوا عن الصوم فعليهم الإطعام.
(٢) لعلها يمنع.
(٣) فغير جائز ـ كما قال الجصاص ـ أن يكون هؤلاء (الذين يطيقونه) هم المرضى والمسافرون إذ تقدم ذكر حكمهما وبيان فرضهما بالاسم الخاص لهما فغير جائز أن يعطف عليهما بكناية عنهما مع تقديمه ذكرهما منصوصا معينا.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3146_ahkam-alquran-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
