في حق القادر عليه ، فعلم بسقوط فرض المشي لما فيه من المشقة ، سقوط ما فوقه ، وهذا بالغ حدا.
نعم هذا الذي قلناه من المنصوص عليه ، ودلالته في سقوط الحج ، لضرر يعود إلى من عليه الحج ، مع أنه قد ورد في منع وجوب الحج على المرأة (١) ، وعلى الزمن الذي لا يستطيع ركوب الراحلة إلا بمشقة شديدة أخبار خاصة (٢).
وقد يمتنع وجوب الحج الضرر يرجع إلى الغير ، إلى الحاج ، كأن يكون عليه دين ، أو يكون (٣) أجيرا ، والمرأة إذا أرادت حجة الإسلام وهي منكوحة.
والاستطاعة تنعدم بهذه الجهات والأسباب ، إذا امتنعت الاستطاعة ، لضرر يرجع إلى الماشي ، فلأن تمتنع بحق الغير أولى ، فإن الماشي إن تكلف المشقة ربح الثواب ، وأما من له الحق فإنه يتضرر من غير نفع يحصل له في مقابلته ، وذلك يدل على أن الأمر فيه أعظم.
مع أنه يمكن أن يذكر فيه معنى آخر ، وهو أن الحج قد ثبت بالدليل أنه على التراخي ، وهذه الحقوق على الفور ، والحج لا يفوت ، وهذه
__________________
(١) إذ يمنعها زوجها ، يقول القرطبي :
«والمرأة يمنعها زوجها ، وقيل : لا يمنعها ، والصحيح المنع ، لا سيما إذا قلنا : ان الحج لا يلزم على الفور» أه.
(٢) ويفصل القرطبي القول فيقول :
«المريض والمعضوب ـ والعضب القطع ، ومنه سمى السيف عضبا ـ وكان من انتهى الى الا يقدر أن يستمسك على الراحلة ولا يثبت عليها بمنزلة من قطعت أعضاؤه ، إذ لا يقدر على شيء. انظر القرطبي ج ٤ ص ١٥١ ـ ١٥٢.
(٣) انظر القرطبي ج ٤ ص ١٤٩.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3146_ahkam-alquran-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
