سورة آل عمران
قوله تعالى : (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ).
فجعل الله آيات الكتاب منقسمة إلى المحكم والمتشابه ، وسمى المحكمات أم الكتاب ، وذلك يقتضي رد المتشابهات إليها ، فإن الأم لا يظهر لها معنى هاهنا ، سوى أنها الأصل لما سواها (١) ، ويفهم منها معاني المتشابهات ، وذلك يقتضي كون المتشابه محتملا لمعاني مختلفة ، يتعرف مراد الله منها بردها إلى المحكمات ، وإن كان كثير منها يستدل بالأدلة العقلية على معرفة المراد منها.
معاني المتشابهات ، وذلك يقتضي كون المتشابه محتملا لمعاني مختلفة ، يتعرف مراد الله منها بردها إلى المحكمات ، وإن كان كثير منها يستدل بالأدلة العقلية على معرفة المراد منها.
ويمكن أن يقال : سميت المحكمات أمّا : لأنها أنفع لعباد الله تعالى ، وأفضل من المتشابهات ، كما سميت فاتحة الكتاب أم الكتاب ، وسميت مكة أم القرى.
ويحتمل أن يقال : سمّي المحكمات أم الكتاب لأنه يلوح معناها ،
__________________
(١) يقول القاسمي : (هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ) أي أصله المعتمد عليه في الأحكام. (وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ) وهي ما استأثر الله بعلمها لعدم اتضاح حقيقتها التي أخبر عنها ، أو ما احتملت أوجها. وجعله كله محكما في قوله : (أُحْكِمَتْ آياتُهُ) بمعنى انه ليس فيه عيب وأنه كلام حق فصيح الألفاظ ، صحيح المعاني ، ومتشابها في قوله : (كِتاباً مُتَشابِهاً) بمعنى أنه يشبه بعضه بعضا في الحسن ، ويصدق بعضه بعضا ، أه.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3146_ahkam-alquran-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
