فجعل العلة مجرد التهمة في الذي تقدم من الشهادة ، وزاد عليه فقال :
لا تقبل شهادة الأجير للمستأجر ، وقبل شهادة من له الدين لمن عليه الدين ، فلم ير الزوجية لعينها مانعة قبول الشهادة حتى إذا زالت قبلت ، وقال : لو شهد العبد فردت شهادته ثم عتق فأعاد قبلت ، وكذا الصبي ، لأن زوال الرق معلوم حقيقة ، وزوال التهمة غير معلوم حقيقة ، وزوال الزوجية معلوم حقيقة ، غير أن الرد لم يكن لها وإنما كان للتهمة ، ولا يعلم زوالها حقيقة ، فجعلوا التهمة مانعة.
ولا شك أن التهمة في الشهادات كلها خاصة ، هي تهمة المعصية ، وتهمة المعصية شبهة في الحدود ، فهلا ردت شهادته في الحدود مثلا.
فعلم أن سبب رد الشهادة للولد ليس هو تهمة الكذب ، ولكن ما بينهما من الاتحاد ، مع خروج شهادته عن كونها شهادة لنفسه ، حتى لا يكون من وجه مدعيا ، وهذا المعنى بعيد عن التهمة ، فلم يقتض رد شهادة أخرى ، أو بحال ذلك على الإجماع ولا يقيد بخلاف البتى ولا يصح النقم فيه ، فهذا تمام البيان في ذلك.
والحوالة على التعبد أولى لضعف المعنى ، لولا أن الشافعي رد شهادة العدو على العدو مع العدالة ، وقبل شهادته في حادثة أخرى ، وإن كانت تسفط بالتهمة.
ويمكن أن يقال : إن رد شهادة العدو على تعبد ثبت بخبر ورد فيه ، فإن المعنى كيفما قدر ضعيف جدا.
وحاصل القول أن العدالة ، وقلة الغفلة ، هي من شرائط الشهادات وقد انتظمها قوله تعالى : (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ) ـ مع قلة حروفه وبلاغة لفظه ووجازته واختصاره وظهور فوائده ، وجميع ما
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3146_ahkam-alquran-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
