فقسم المسلمين إلى مرضيين وغير مرضيين ، فلم تقبل شهادة غير مؤمنين.
وليس يعلم كونه مرضيا بمجرد الإسلام ، وإنما يعلم بالنظر في أحواله.
ولا يعتبر بظاهر قوله : (أنا مسلم) فربما انطوى على ما يوجب رد شهادته مثل قوله تعالى :
(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ) إلى قوله: (وَاللهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ)(١).
وقال : (وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ)(٢) الآية ..
فكل ذلك دليل على ما قلناه.
وظاهر قوله : (مِنَ الشُّهَداءِ) يقتضي قبول شهادة الأب لابنه والولد لأبيه ، لأن الشاهد مرضي ولو لم يكن مرضيا ، وتطرقت التهمة إلى حاله باستيلاء الهوى عليه لامتنعت شهادته مطلقا ، ولأمكن أن يقال : إن الذي يشهد لولده كاذبا ، يشهد للأجنبي لعرض يتعجله من مال أو جاه أو غيره ، فيشهد التابع لمتبوعه ، والمرؤوس لرئيسه ، إلى غير ذلك.
غير أنه لا ينظر إلى شيء من ذلك ، خاصة إذا شهد لأحد ولديه على الآخر.
__________________
(١) سورة البقرة آية ٢٠٤ ، ٢٠٥ وسبب نزولها يوضح هذا المعنى حيث أنها نزلت كما قال السدي ، في الأخنس بن شريق الثقفي حينما جاء الى رسول الله صلّى الله عليه وسلم وأظهر الإسلام وفي باطنه خلاف ذلك.
(٢) سورة المنافقون آية ٤.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3146_ahkam-alquran-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
