بخرس وليّ ، عند أحد من العلماء ، مثل ما يثبت على الصبي والسفيه عند من يحجر عليه.
نعم يبقى أن يقال إن قوله : (إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ) ، يقتضي كون المداينة جارية مع السفيه والضعيف وغيرهما.
ولا شك أن السفيه لا يمنعه السفه من الإملاء إذا لم يكن موليا عليه ، فإن منعه من الإملاء ، فهو الضعيف الذي لا يستطيع أن يمل ، فما معنى ذكر السفه ها هنا؟ فيقال : معناه أن السفيه لخفة عقله لا يستطيع الشرائط ، إلا أن يشار اليه ويعرف الشرائط فيه.
وبالجملة لفظ السفيه مشترك ، يشتمل على معان مختلفة ، فيجوز إطلاقه على الصبي والمجنون والكافر وبذيء اللسان والمنافق ، وهؤلاء لا يستحقون الحجر.
نعم لما قال الله عز وجل : (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ) ، عرفنا أن المراد به سفه يتعلق بالمال ، وسيأتي بيانه إن شاء الله .. (١) قوله : (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ) ، ظن ظانون أن ذلك يتناول الأحرار والعبيد ، لأن العبيد من رجالنا وأهل ديننا.
فقيل لهم : قد قال : (إِذا تَدايَنْتُمْ) وساق الخطاب إلى قوله : (مِنْ رِجالِكُمْ) ، وظاهر الخطاب تناوله للذين يتداينون ، والعيد لا يملكون ذلك دون إذن السادة.
ولعلهم يقولون إن خصوص أول الآية لا يمنع التعلق بعموم آخرها ، وفيه من اختلاف الأصوليين ما لا يخفى.
__________________
(١) وذلك عند قوله تعالى من سورة النساء : (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ).
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3146_ahkam-alquran-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
