منه ، بالإضافة إلى عقد كان ، فإن إلى الولي أن يعقد عقدا آخر غير الأول ، وبيده أن يعقد عقدا غير موجود ، وليس بيده عقدة معدومة (١) ، وثبوت الولاية له في أن يعقد عقدا آخر ، لا يقتضي جواز عقده في نكاح مضى ، وليس بيده ما قد مضى ، ولا كان الذي مضى بيده عقدته عند وجوده ، وهذا ظاهر كما ترى.
نعم هو أولى بالزوج ، لأن الله تعالى أراد أن يميز المرأة عن الزوج بوصف يختص به الزوج ، وهو أن بيده عقدة النكاح ، فكان ذلك كناية عن الأزواج على وجه مستحسن ، وكان المعنى فيه : أن الله تعالى رغب الزوجة في العفو ، لأن الزوج لم ينل منها شيئا يقوم مقام ما أوجبه على نفسه ، فذكر ما يتعلق بأحد النصفين ، ثم عاد وذكر النصف الآخر فقال :
(أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ).
رغب الزوج في أن يثبت على ما ساقه إليها وقد ابتذلها بالطلاق ، وقطع طمعها في وصلته ، ولذلك قال :
(وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللهِ) (٢٢٩) فإن قيل : فقد قال الله تعالى :
(وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) الآية.
وذلك بيان الحكم في الأزواج ، ثم قال :
__________________
(١) راجع أحكام القرآن للجصاص ج ٢ ص ١٥٤ ، وأحكام القرآن لابن العربي ج ٢ ، روائع البيان ج ٢ سورة الأحزاب ، وأضواء البيان للمختار ج ١.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3146_ahkam-alquran-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
