وذلك يقتضي بظاهره اعتبار حال الرجل ، وذلك يختلف باختلاف الأزمنة.
وذكر بعض علمائنا ، أن حالها معتبر مع ذلك أيضا ، ولو اعتبرنا حال الرجل وحده ، لزم منه أنه لو تزوج بامرأتين ، إحداهما شريفة والأخرى دنية ، ثم طلقهما قبل الدخول ولم يسم لهما ، أن يكونا متساويين في المتعة ، فيجب للشريفة مثل ما يجب للدنية ، والله تعالى يقول : (وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) وليس ذلك من المعروف ، بل هو في العرف منكر.
ويلزم منه : أن الموسر العظيم اليسار ، إذا تزوج امرأة دنية فهو مثلها ، وبيانه : أنه لو دخل بها ، وجب لها مهر مثلها إن لم يسم لها شيئا ، ولو طلقها قبل الدخول ، لزمته المتعة على قدر حاله ، فيكون ذلك أضعاف مهر مثلها ، فتستحق قبل الدخول (١) أضعاف ما تستحقه بعد الدخول ، وذلك يقتضي أن لا يزاد على قدر المهر الواجب بأعلى غايات الابتذال وهو الوطء.
ثم قوله تعالى : (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً). (٢٣٧) المراد بالفرض ها هنا ، تقدير المهر وتسميته في العقد ، وإنما فهم منه الفرض في العقد ، لأنه ذكر المطلقة التي لم يسم لها فرضا بقوله تعالى :
(إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً) ،
__________________
(١) أي وبعد الطلاق.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3146_ahkam-alquran-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
