اعتبار لفظ آخر ، فليطلب لكون السراح صريحا مأخذ آخر على هذا الرأي ...
قوله تعالى : (حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) ، تبعد دلالته على الوطء مضافا إليها حتى يقال : إن المراد به حتى تطأ زوجا غيره.
وإنما المراد به حتى تجتمع بزوج غيره ، والاجتماع يحتمل الوطء ، ويحتمل غيره ، ودل خبر رفاعة (١) على اعتبار الوطء ، ولم يخالف فيه غير سعيد بن المسيب ، فإنه قال : يكفي النكاح.
ولئن قيل : ترك دلالة الغاية المذكورة لمجرد خبر رفاعة بعيد.
فيقال : وما بين الله تفصيل الغاية ، فإنه قال :
(فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ). فذكر الوطء شرطا ، ويجوز أن يكون وراء هذا الشرط شرط آخر ، ويجوز أن لا يكون ، مثل قوله :
(وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا)(٢).
ويجوز أن تغتسل وتتوقف الاستباحة على شرط آخر.
وذكر شرط وبيان توقف الحكم عليه ، لا يمنع اعتبار شرط آخر ،
__________________
(١) خبر رفاعة هو : ما وراه ابن جرير عن عائشة قالت : «جاءت امرأة رفاعة الى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقالت : كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي ، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير ، وأن ما معه مثل هدبة الثوب فقال لها : «تريدين أن ترجعي الى رفاعة؟ لا ، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» أخرجه ابن ماجة ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، ورواه الطبري في جامع البيان ج ٢ ص ٤٧٦.
(٢) سورة النساء آية ٤٣.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3146_ahkam-alquran-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
