(وَإِثْمُهُما (١) أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما) ، يدل على المفسدة في شربها ، وأن ما فيها من المنفعة لا يقاوم بالمفسدة.
ويمكن أن يقال : إن المفسدة في السكر ، وليس في ذلك بيان تحريم القليل الذي لا يسكر.
ويمكن أن يقال لا ، بل في شرب الخمر مفسدة عظيمة ، لإفضاء قليل الشرب إلى كثيره ، وذلك يحتمل أيضا وليس بنص.
وأما الميسر فهو في اللغة من التجزئة ، وكل ما جزأته ففد يسرته ، ويقال للجازئ ياسر لأنه يجزر الجزور ، والميسر : الجزور نفسه إذا جزئ ، وكانوا ينحرون جزورا ، ويجعلونه أقساما ، يتقامرون عليها بالقداح على عادتهم في ذلك ، فكل من خرج له قدح ، نظر إلى ما عليه من التسمية ، فيحكمون له بما يقتضيه من أسماء القداح ، فسمي على هذا سائر ضروب القمار ميسرا.
وقال ابن عباس : «الميسر : القمار».
وقال عطاء : «حتى لعب الصبيان بالكعاب والجوز».
وكانت المخاطرة في أول الإسلام مباحة ، حتى خاطر أبو بكر المشركين ، حتى نزلت (الم ، غُلِبَتِ الرُّومُ)(٢). فقال النبي صلّى الله عليه وسلم : «زد في المخاطرة وامدد في الأجل» (٣) ، ثم حظر ذلك
__________________
(١) الإثم : الذنب وجمعه آثام ، وفوائد الخمر الراجحة ما تحققه من كسب لمن يتجر فيها ، وأن أضرت بالشاربين.
(٢) سورة الروم آية ١ ـ ٢.
(٣) رواه ابن جرير وأصله عند الترمذي وحسنه والنسائي ، ورواه ابن أبي حاتم عن البراء (راجع تفسير ابن كثير).
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3146_ahkam-alquran-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
