قوله تعالى : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ)(١) (٢١٦).
وذلك إما أن يكون مجملا موقوفا على بيان يرد ما بعده من البيان ، لامتناع قتال الناس كلهم ، وإما أن يكون مبنيا على معهود متقدم ، ولا يعقل دون هذين.
قوله : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ) الآية (٢١٧) :
وقال عطاء : لم ينسخ ذلك وكان يحلف عليه.
وقال آخرون : هي منسوخة بقوله تعالى : (قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ)(٢).
ولا شك أن عموم ذلك ، يرفع خصوص ما قبله عند الشافعي ، وإن خالفه بعض الأصوليين في انتساخ القيد بالمطلق بعده ، ورأوا نسخ (٣) القتال في البلد الحرام ، بعموم قوله تعالى : (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ)(٤) ، وهذا أيضا من قبيل الأول.
نعم صح ورود العمومين بعد المقيدين.
وذكر الحسن وغيره ، أن الكفار سألوا النبي عليه السلام عن ذلك على جهة التعنيت للمسلمين ، باستحلالهم القتال في الشهر الحرام.
__________________
(١) كتب : فرض القتال : أي قتال المتعرضين لقتالكم ، أي الجهاد فيهم بما يبيدهم أو يقهرهم ويخذلهم ويضعف قوتهم «كره» مكروه تكرهه نفوسكم لما فيه من المشقة. وقال ابن قتيبة : الكره بالفتح معناه الإكراه والقهر وبالضم معناه المشقة. ويقول الفراء : «الكره بالضم ما أكرهت نفسك عليه ، وبالفتح : ما أكرهك غيرك عليه».
(٢) سورة التوبة آية ٢٩.
(٣) أي نسخ تحريم القتال فلعل هنا سقطا وتحريم مكة ثابت بالأحاديث الصحيحة.
(٤) سورة التوبة آية.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3146_ahkam-alquran-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
