الله ، فسخ الحج لنا خاصة أم لمن بعدنا؟ ..
فقال : لا ، بل لنا خاصة.
وقال أبو ذر (١) : لم يكن فسخ الحج بعمرة ، إلا لأصحاب رسول الله ..
وقال قوم : إن أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالإحلال ، كان على وجه آخر ، وذكر مجاهد ذلك الوجه ، وهو أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما كانوا فرضوا الحج أولا ، بل أمرهم أن يهلوا مطلقا ، وينتظرون ما يؤمرون به ، وكذلك أهل على اليمن ، وكذلك كان إحرام النبي عليه السلام ، ويدل عليه قوله عليه السلام :
«لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة».
وكأنه خرج ينتظر ما يؤمر به ، وبه أمر أصحابه ، ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم :
«أتاني آت من ربي في هذا الوادي المبارك ـ وهو بوادي العقيق ـ فقال : صل بهذا الوادي وقل حجة في عمرة».
__________________
(١) أبو ذر الغفاري : اختلف في اسمه اختلافا كثيرا ـ كما يقول صاحب أسد الغابة ـ فقيل : جندب بن جنادة ، وهو أكثر وأصح ما قيل فيه ، وقيل : برير بن عبد الله ، وبرير بن جنادة ، وبريرة بن عشرقة ، وقيل : جندب بن عبد الله ، وقيل جندب بن سكن الغفاري ، وأمه وملة بنت الوقيعة ، من بني غفار أيضا.
وكان أبو ذر من كبار الصحابة وفضلائهم ، قديم الإسلام ، توفي بالربذة سنة احدى وثلاثين ، أو اثنين وثلاثين وصلى عليه عبد الله بن مسعود ثم مات بعده في ذلك العام.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3146_ahkam-alquran-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
