واحد منهما بآية ، فلا بد وأن أبين لك ذا وأقول : إن الجزم أحسن من النصب على ما جاء فى «ونمنعكم» ، وإنما نصب «نمنعكم» ابن أبى عبلة ، وهو شاذ.
فأما قوله تعالى : (وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) (٢) ، فإنه مجزوم ليس بمنصوب ، ولكنه فتح لالتقاء الساكنين تبعا للام ، فهذه فتحة بمنزلة الكسرة.
فأما قوله تعالى : (قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ) (٣) ، فإنه جاء مرفوعا مقطوعا عن الأول ، إلا ما روى عن ابن ميسرة حيث نصب «ويعلم ما فى السماوات» ، حمله إمّا على الصّرف أو على التّبعية.
قال سيبويه (٤) : فى قوله «أنت فانظر لأى أمر تصير» وجوها ، منها : إن التقدير : أنت الهالك ، فحذف الخبر. وقال : ولا يكون على أن تضمر «هذا» لأنك تشير للمخاطب إلى نفسه ، ولا يحتاج إلى ذلك ، وإنما تشير له إلى غيره ، ألا ترى أنك لو أشرت له إلى شخصه فقلت : هذا أنت ، لم يستقم.
وقال فى حد الإضمار فصلا طويلا : «حدثنا يونس تصديقا لقول أبى الخطاب ، أن العرب تقول : هذا أنت تقول كذا وكذا ، ولم ترد بقولك : هذا أنت ، أن تعرفه نفسك ، كأنك تريد أن تعلمه أنه ليس غيره ، هذا محال ، ولكنه أراد أن ينبهه كأنه قال : الحاضر عندنا أنت ، والحاضر القائل كذا وكذا أنت». وإن شئت لم تعدها فى هذا الباب.
__________________
(١) النساء : ١٤١.
(٢) آل عمران : ١٤٢.
(٣) آل عمران : ٢٩.
(٤) الكتاب (١ : ٣٧٩).
![إعراب القرآن [ ج ٣ ] إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3144_erab-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
