ومن ذلك قوله تعالى (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) (١) لفظه لفظ المفرد ومعناه «الجنس» ، ألا ترى قوله : (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) (٢) يدل على صحة هذا : (وَالْعَصْرِ* إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا) (٣).
«الذين» مبتدأ وخبره «فلهم أجر غير ممنون» فهذا لا يصح في سورة «العصر» إذ لا خبر بعده.
ومن ذلك قوله تعالى : (مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً) (٤) ، أي : سمارا ، لقوله «مستكبرين» قبله ، وبعده «تهجرون» : فالسامر كالباقر ، والحامل ، عند أبى علىّ.
ومثله : (فَلْيَدْعُ نادِيَهُ) (٥). عند أبى على ،
وعلى هذا حمل أيضا قوله : / (عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ) (٦) فيمن أسكن الياء ، فقال: يكون «ثياب سندس» مبتدأ ، على قول سيبويه ، و «عاليهم» خبر مقدم. وزعم أنه بمنزلة قوله : (سامِراً تَهْجُرُونَ) (٧) وهذا لعلة نظره فيما قبل الآية لقوله : (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ) (٨) الا ترى أنه يجوز أن يكون «عاليهم» صفة له.
قال : ومثله : «دابر». من قوله (فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا) (٩).
قال : ينبغى أن يكون «دابر» فاعلا ، من باب : الحامل ، والباقر ، على تفسير معمر إياه ب : آخر القوم الذي يدبرهم.
قوله في موضع آخر : (وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ) (١٠) فقال: «وما كانوا» فجمع الضمير.
__________________
(١) التين : ٤.
(٢) التين : ٣.
(٣) العصر : ١ ـ ٣.
(٤) المؤمنون : ٦٧.
(٥) العلق : ١٧.
(٦) الإنسان : ٢١.
(٧) الإنسان : ١٩.
(٨) الأنعام : ٤٥.
(٩) الأعراف : ٧٢.
![إعراب القرآن [ ج ٢ ] إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3143_erab-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
