مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ) (١) وليست هذه اللام التي تدخل على خبر المشددة التي هي الابتداء ، لأنه كان حكمها أن تدخل. على «إن» / فأخرت إلى الخبر لئلا يجتمع تأكيدان ، إذا كان الخبر هو المبتدأ في المعنى ، أو ما هو واقع موقعه وراجع إليه ، فهذه اللام لا تدخل إلا على المبتدأ أو على خبر «إن» إذا كان إياه في المعنى أو متعلقا به ، ولا تدخل من الفعل إلا ما كان مضارعا واقعا في خبر «إن» وكان فعلا للحال ، فإذا لم تدخل إلا على ما ذكرنا لم يجز أن تكون هذه اللام التي تصحب «إن» الخفيفة إياها ، إذ لا يجوز دخول لام الابتداء على الفعل الماضي ، وقد وقع بعد «إن» هذا الفعل ، نحو : (إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا) (٢) و : (وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ) (٣). وقد جاءت الأفعال الواقعة بعد «إن» فعملت فيما بعد اللام ، ومعلوم أن لام الابتداء التي تدخل في خبر «إن» الشديدة لا يعمل الفعل الذي قبلها فيما بعدها ، وذلك قوله : (إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ) (٤) ، وقول القائل:
|
هلبتك أمّك إن قتلت لفارسا |
|
حلّت عليك عقوبة المتعمّد (٥) |
فلما أعمل الفعل فيما بعد هذه اللام علم من ذلك أنها ليست التي تدخل في خبر «إن» الشديدة ، وليست هي التي تدخل على الفعل المستقبل ، والماضي للقسم ، نحو : ليفعلن ، أو لتفعلن. ولو كانت تلك للزم الفعل ، الذي تدخل عليه «النون» يعنى : ليفعلن ، الذي تدخل عليه إحدى النونين ، فلما لم يلزم النون علم أنها ليست إياها قال الله تعالى : (إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا) (٦) و (وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ) (٧) ، فلم يلزم النون.
__________________
(١) الأحقاف : ٢٦.
(٢) الفرقان : ٤٢.
(٣) الأعراف : ١٠٢.
(٤) يونس : ٢٩.
(٥) البيت لعائكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل تخاطب عمرا بن جرموز حين قتل الزبير. ويروى :
شلت يمينك أن قتلت لمسلما
(المغني ١ : ٢٢).
(٦) الفرقان : ٤٢.
(٧) الصافات : ١٦٧.
![إعراب القرآن [ ج ٢ ] إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3143_erab-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
