فأما من شدد فقال : «أمّن هو قانت» ، فالتقدير : الكافر الجاحد خير أمّن هو قانت؟ كقوله : (أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ) (١) ، والتقدير : أمفقودون هم أم زاغت عنهم الأبصار؟
ومن ذلك قوله : (وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللهُ) (٢) ، قوله «إلا الله» بدل من موضع الجار والمجرور ، والخبر مضمر ، والتقدير : ما من إله في الوجود إلا الله ، كقوله : (لا إِلهَ إِلَّا اللهُ) ، (٣) فليس الرفع محمولا على الوصف للمجرور ، لأن الأكثر في الاستثناء والبدل دون الوصف.
وأما قوله تعالى : (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (٤) ، ف «الذين يلمزون» مبتدأ ، وخبره (سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ) (٥). ومن نصب «زيدا مررت به» كان «الذين» منصوبا عنده ، ولا يكون (فَيَسْخَرُونَ) (٦) خبره ، لأن لمزهم للمطوعين لا يجب عنه سخريتهم بهم ، كما أن الإنفاق يجب عنه الأجر فى قوله : (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ) (٧) إلى قوله : (فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ) (٨) ، وإذا لم يجب عنه كان «فيسخرون» عطفا على «يلمزون» ، أو على «يجدون» ، وموضع (وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ) (٩) جر تابع ل «المؤمنين» ، أو نصب تابع ل «المطوعين» ، للفصل بين الصلة والموصول ، أي : يعينون في إخراج الصدقات لقلتها ، ومنه قوله : (فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ) (١٠) ، ومنه قوله : (فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ) (١١) ، أي : فله نزل من حميم ، وفي الظرف ذكر من الموصوف.
__________________
(١) ص : ٦٣.
(٢) آل عمران : ٦٢.
(٣) الصافات : ٣٥.
(٤) التوبة : ٧٩.
(٥) البقرة : ٢٧٤.
(٦) الواقعة : ٨٩.
(٧) الواقعة : ٩٣.
![إعراب القرآن [ ج ٢ ] إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3143_erab-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
