العطف فيها بالذكر الذي تضمنت ممّا في الأولى ، كما استغنى عنه بذلك فى قوله تعالى : (ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ) (١) ولو كانت الواو لكان ذلك حسنا كما قال : (وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ). ويجوز أن يكون العامل فيه «من المقبوحين» لأن فيه معنى فعل ، وإن كان الظرف متقدما ، كما أجاز : كلّ يوم لك ثوب. ويجوز أن يكون العامل فيه مضمرا يدل عليه قوله : «من المقبوحين» لقوله : (يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ) (٢).
وأما قوله : (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ) (٣) فيكون «يومئذ» من صلة المصدر ، كما كان في التي قبلها ، يعنى في قوله : (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ) (٤) ، و «الحق» صفة والظرف الخبر ، ويجوز أن يكون «يومئذ» معمول الظرف ، ولا يتقدم عليه ولا يتصل على هذا بالمصدر.
وأما قوله : (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ) (٥) ، إن جعلت الظرف من صلة المصدر جاز أن تنصبه نصب المفعول به ، كقولك : الوزن الدراهم حق ، ويكون «الحق» على هذا خبر المبتدأ. وإن جعلت «يومئذ» خبر المصدر ، لأن «الوزن» حدث ، فيكون ظرف الزمان خبرا عنه تعلق بمحذوف ، جاز أن ينتصب انتصاب الظرف دون المفعول به ، ألا ترى أن المفعول به لا تعمل فيه المعاني ، ويكون «الحق» على هذا صفة ل «الوزن» ، ويجوز أن يكون بدلا من «الذكر» المرفوع الذي في الخبر.
__________________
(١) الكهف : ٢٢.
(٢) الفرقان : ٢٢.
(٣) الفرقان : ٢٦.
(٤) الأعراف : ٨.
![إعراب القرآن [ ج ٢ ] إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3143_erab-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
