خير له منه ، وكذلك وقع ؛ فإنهم مكّن الله لهم في البلاد وحكّمهم على رقاب العباد ، فصاروا أمراء حكاما ، وكل منهم للمتقين إماما ، وأخبر أن ثوابه للمهاجرين في الدار الآخرة أعظم مما أعطاهم في الدنيا ، فقال : (وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ) أي مما أعطيناهم في الدنيا (لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) أي لو كان المتخلفون عن الهجرة معهم يعلمون ما ادّخر الله لمن أطاعه واتبع رسوله ، ولهذا قال هشيم ، عن العوام ، عمن حدثه : أن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه كان إذا أعطى الرجل من المهاجرين عطاءه يقول : خذ بارك الله لك فيه ، هذا ما وعدك الله في الدنيا ، وما ادّخر لك في الآخرة أفضل ، ثم قرأ هذه الآية : (لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) ثم وصفهم تعالى فقال : (الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) أي صبروا على الأذى من قومهم متوكلين على الله الذي أحسن لهم العاقبة في الدنيا والآخرة.
ولننتقل إلى المجموعة الرابعة ، وتتألف من ثمان آيات :
![الأساس في التفسير [ ج ٦ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3139_alasas-fi-altafsir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
