براجمكم (١) ولا تأخذون شواربكم ، ولا تستاكون؟ ثم قرأ (وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ) إلى آخر الآية. وقد روى الطبراني .... عن ابن عباس عن النبي صلىاللهعليهوسلم أن جبريل أبطأ عليه فذكر له ذلك فقال : وكيف وأنتم لا تستنون ، ولا تقلمون أظفاركم ، ولا تقصون شواربكم ، ولا تنقون رواجبكم (٢)؟». وروى الإمام أحمد ... عن أم سلمة قالت : قال لي رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أصلحي لنا المجلس ، فإنه ينزل ملك إلى الأرض لم ينزل إليها قط».
٧ ـ وبمناسبة قوله تعالى (وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) يذكر ابن كثير ما أخرجه ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «ما أحل الله في كتابه فهو حلال ، وما حرّمه فهو حرام ، وما سكت عنه فهو عافية ، فاقبلوا من الله عافيته ، فإن الله لم يكن لينسى شيئا». ثم تلا هذه الآية : (وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا.)
كلمة في السياق :
رأينا سبب نزول قوله تعالى : (وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ...)
ورأينا أن قوله تعالى : (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ ...) أنه في الأصل كلام عن الأمم السابقة بعد أنبيائها ، ولكنه ينطبق على هذه الأمة ، وفهمنا من السياق أن حكمة الله أن يبعث الرسل ؛ ليرجع الناس عن الانحراف ، كما يبعثهم ليحكموا بين الناس فيما اختلفوا فيه ، كما يبعثهم ليدعوا إلى الله ابتداء ، كل ذلك رأيناه ، ومن خلال ما ذكرناه عند قوله تعالى : (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ) ومن خلال ما ذكرناه عند قوله تعالى : (وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ) ندرك أن كل آية في كتاب الله وجودها في محلها معجز.
ومما مرّ معنا في السورة ندرك أن السورة قد قرّرت في جملة ما قرّرت :
١ ـ أن محمدا رسول الله فهو بشير ونذير كبقية الرسل.
٢ ـ أن الله أنزل كتابه على محمد صلىاللهعليهوسلم ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه.
٣ ـ أن هذه الأمة عليها أن تحذر ما وقعت به غيرها من الأمم بعد رسلها
__________________
(١) البراجم : هي العقد التي في ظهر الأصابع.
(٢) الرواجب : هي ما بين عقد الأصابع من الباطن.
![الأساس في التفسير [ ج ٦ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3139_alasas-fi-altafsir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
