تعالى : (ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ) إلى قوله ـ (وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) (التوبة : ١١٣ ، ١١٤).
٢ ـ هناك تعريفات كثيرة للصدّيق والمخلص والمخلص منها :
أ ـ الصادق : هو المستقيم في الأفعال ، والصدّيق يزيد على ذلك باستقامته على الأحوال.
ب ـ المخلِص : هو الذي يعمل لله ولا يحب أن يحمده الناس.
ج ـ والمخلَص : من أخلصه الله له فلم يبق فيه حظ لغير الله.
ومن رزقه الله قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وزوجة تعين على الخير لم يخزن عنه من الخير شيئا.
٣ ـ في الكلام عن إسماعيل عليهالسلام وكونه متصفا بأنه صادق الوعد ، يحاول المفسرون أن يذكروا سبب وصفه بذلك. فبعضهم كابن جريج يقول : السبب في ذلك أنه لم يعد ربه عدة إلا أنجزها ، يعني ما التزم عبادة قط بنذر إلا قام بها ، ووفّاها حقها. وقال بعضهم : إنما قيل له (صادق الوعد) لأنه قال لأبيه : (سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) فصدق في ذلك. ويقص بعضهم قصة عنه في هذا المقام هي سبب تسميته بذلك ، وفيها وفاؤه بوعده بما شقّ عليه ، والقولان الأولان أقوى. ويقصّ ابن كثير في هذا المقام قصة يرويها الخرائطي في صدق الوعد فيقول :
«عن عبد الله بن أبي الحمساء قال : بايعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم قبل أن يبعث فبقيت له علي بقية ، فوعدته أن آتيه بها في مكانه ذلك. قال : فنسيت يومي والغد ، فأتيته في اليوم الثالث وهو في مكانه ذلك ، فقال لي : «يا فتى لقد شققت علي فأنا ههنا منذ ثلاث أنتظرك» ورواه ابن منده
ومن كلام ابن كثير في هذا المقام :
(فصدق الوعد من الصفات الحميدة ، كما أن خلفه من الصفات الذميمة قال الله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ) (الصف : ٢ ، ٣) وقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان» ولما كانت هذه صفات المنافقين كان
![الأساس في التفسير [ ج ٦ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3139_alasas-fi-altafsir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
