وبنت أمه هيلانة قمامة (أي ديرا) على المكان الذي صلب فيه المصلوب الذي يزعم اليهود أنه المسيح ، وقد كذبوا ، بل رفعه الله إلى السماء).
١٣ ـ بمناسبة قوله تعالى : (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ) يذكر ابن كثير الحديث الذي رواه الإمام أحمد. ورواه البخاري ومسلم بلفظ قريب من ذلك. وهذه رواية الإمام أحمد عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ، يجاء بالموت كأنه كبش أملح ، فيوقف بين الجنة والنار ، فيقال : يا أهل الجنة هل تعرفون هذا؟ قال : فيشرئبون وينظرون ويقولون : نعم هذا الموت. قال : فيؤمر فيذبح. قال : ويقال يا أهل الجنة خلود بلا موت ، ويا أهل النار خلود بلا موت» ثم قرأ رسول الله صلىاللهعليهوسلم : (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) وأشار بيده ثم قال : «أهل الدنيا في غفلة الدنيا».
كلمة في السياق :
في الآية التي قلنا إنها محور سورة مريم نجد قوله تعالى : (فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ. فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.)
وفي سياق قصة عيسى ومريم عليهماالسلام يقول الله عزوجل على لسان المسيح : (وَإِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ.)
فدلّ ذلك على أن هداية المؤمنين هي في كونهم عرفوا لله حقه في الربوبية ، وواجبهم له في العبودية ، وهذا هو الصراط المستقيم. ومن ثمّ نلاحظ أن قصة إبراهيم عليهالسلام التي تأتي مباشرة بعد قصة عيسى عليهالسلام تتحدث عن معنى العبودية التي دعا إليها إبراهيم أباه وتحقق بها عملا. فالسورة حديث عن الأنبياء ، وحديث عن إنزال الله الكتاب بما يرفع الاختلاف. وحديث عن هداية الله المؤمنين إلى الصراط المستقيم. وحديث عن الاختلاف الظالم والانحراف الغاشم ، وحديث عن كل ما تقتضيه قضية الاعتراف لله بالربوبية
![الأساس في التفسير [ ج ٦ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3139_alasas-fi-altafsir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
