(وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ). ربّه على البر وجنّبه العقوق.
(وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا) ربّه على التواضع والطاعة.
٩ ـ يذكر المفسرون أن يحيى عليهالسلام لم يعمل معصية ، ولم يهم بها قط. ويأخذ بعضهم هذا إما من قوله تعالى : (وَزَكاةً) و (وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا.) أو من أحاديث واردة في الموضوع. وابن كثير يذكر الأحاديث التي يرويها هؤلاء ويضعّفها جميعا. لاردا لعصمة يحيى التامة ، ولكن لأنها تذكر مع ذلك معاني أخرى تنفي أن يكون غيره مثله. وهذا كلامه :
«وروى عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن قتادة في قوله : (جَبَّاراً عَصِيًّا) قال : كان ابن المسيّب يذكر قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ما من أحد يلقى الله يوم القيامة إلا ذا ذنب إلا يحيى بن زكريا». قال قتادة : ما أذنب ولا همّ بامرأة. مرسل. وقال محمد بن إسحاق عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب حدثني ابن العاص أنه سمع النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «كل بني آدم يأتي يوم القيامة وله ذنب إلا ما كان من يحيى بن زكريا»
وروى الإمام أحمد ... عن ابن عباس أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «ما من أحد من ولد آدم إلا وقد أخطأ ، أو همّ بخطيئة ، ليس يحيى بن زكريا ، وما ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى». وهذا أيضا ضعيف لأن علي بن زيد بن جدعان ـ أحد رجال الإسناد ـ له منكرات كثيرة ، والله أعلم. وقال سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة أن الحسن قال : إن يحيى وعيسى عليهماالسلام التقيا. فقال له عيسى : استغفر لي ، أنت خير مني فقال الآخر : أنت خير مني. فقال له عيسى أنت خير مني ، سلّمت على نفسي وسلّم الله عليك ، فعرف والله فضلهما»
كلمة في السياق :
جاءت قصة زكريا مقدمة لقصة مريم ، فالله الذي هو قادر على أن يخلق يحيى من امرأة عاقر ، قادر على أن يخلق عيسى من غير أب. فمن المقاصد الرئيسية في السورة إبطال بنوة عيسى لله ، ورفع الاختلاف في هذه القضية. ومن جملة حكم إنزال رفع الاختلاف بين الناس. ومن أهم ما وقع فيه الاختلاف قضية مريم وابنها ، وعلى هذا فقصة زكريا تمهيد للحدث الكبير حدث قصة مريم. ولكنها مقدمة علمتنا الكثير : علمتنا كيف يحرص الرسول على استمرار الهدى.
![الأساس في التفسير [ ج ٦ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3139_alasas-fi-altafsir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
