نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً) أهم الحرورية؟ (أي الخوارج) قال : لا هم اليهود والنصارى ، أما اليهود فكذّبوا محمدا صلىاللهعليهوسلم ، وأما النصارى فكفروا بالجنة ، وقالوا : لا طعام فيها ولا شراب ، والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ، فكان سعد رضي الله عنه يسميهم الفاسقين ، وقال علي بن أبي طالب ، والضحاك وغير واحد ، هم الحرورية ، ومعنى هذا عن عليّ رضي الله عنه : أن هذه الآية الكريمة تشمل الحرورية ، كما تشمل اليهود والنصارى وغيرهم ، لا أنها نزلت في هؤلاء على الخصوص ، ولا هؤلاء ، بل هي أعمّ من هذا ، فإن هذه الآية مكية قبل خطاب اليهود والنصارى ، وقبل وجود الخوارج بالكلية ، وإنما هي عامة في كل من عبد الله على غير طريقة مرضية ، يحسب أنه مصيب فيها ، وأن عمله مقبول ، وهو مخطئ وعمله مردود.
٢ ـ بمناسبة قوله تعالى : (فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً) نذكر هذه الأحاديث :
أ ـ روى البخاري عن أبي هريرة عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة ـ قال ـ اقرءوا إن شئتم (فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً.)
ب ـ وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «يؤتى بالرجل الأكول ، الشروب ، العظيم ، فيوزن بحبة فلا يزنها». قال : وقرأ : (فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً.)
ج ـ وأخرج البزار عن بريدة قال : كنا عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم فأقبل رجل من قريش ، يخطر في حلة له ، فلما قام على النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «يا بريدة هذا ممن لا يقيم الله له يوم القيامة وزنا»
٣ ـ بمناسبة قوله تعالى : (كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً.) نذكّر بما ورد في الصحيحين : «إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس ؛ فإنه أعلى الجنة ، وأوسط الجنة ، ومنه تفجر أنهار الجنة».
٤ ـ بمناسبة قوله تعالى : (قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً) نذكّر بما فصّلناه في كتابنا (الرسول) أثناء الكلام عن المعجزة القرآنية ، كيف أن من مظاهر الإعجاز في القرآن أنك تجد فيه صورا لا يمكن أن تخطر بقلب بشر ، ومن ذلك هذه الصورة في تصوير علم الله غير المتناهي ،
![الأساس في التفسير [ ج ٦ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3139_alasas-fi-altafsir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
